فهرس الكتاب
10 -يقول"غوستاف لوبون": (إن القوة لم تكن عاملا في انتشار القرآن, فقد تَرك العرب, المغلوبين أحرارا في دينهم, فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام واتخذوا العربية لغة لهم, فذلك لما رأوه من عدل العرب الغالبين, مما لم يروا مثله من ساداتهم السابقين, ولمَا كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل, ولم ينتشر الإسلام بالسيف, بل بالدعوة وحدها, وبالدعوة وحدها اعتنق الإسلام الشعوب) (1) .
11 -تقول المستشرقة الإيطالية"لورا فيشيا فاغليري" (2) عن شعوب البلدان الني فتحها المسلمون: (منحت تلك الشعوب حرية الاحتفاظ بأديانها القديمة .... فليس من الغلو أن نصر على أن الإسلام لم يكتف بالدعوة إلى التسامح الديني, بل تجاوز ذلك ليجعل التسامح جزءا من شريعته الدينية) (3) .
ومن نتائج هذا التسامح أن دخلت كثير من الممالك والدول في الديانة الإسلامية دون حرب أو قتال, ومن تلك الدوال الفلبين, وجزر القمر, والملايو, وموريتانيا, واليمن, وكذلك شرق آسيا, وجنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا, وغيرها من بلدان العالم, فهذه البلدان وغيرها لم يسل فيها سيف في سبيل الله, بل دخلت في الإسلام طواعية عن طريق التجار والدعاة والهجرات, لا عن طريق القتال (4) .
وما نراه اليوم من دخول كثير من النصارى في أوربا وأمريكا وإفريقيا وغيرها في الإسلام طواعية, هل يقال إنهم يدخلون في الإسلام في هذه العصور تحت حد السيف! كلا, وكيف
(1) حضارة العرب ص 162 غوستاف لوبون.
(2) هي مستشرقة إيطالية معاصرة انصرفت إلى دراسة التاريخ الإسلامي قديما وحديثا لها العديد من المؤلفات في تاريخ العرب والمسلمين منها: الشرق الحديث وقواعد العربية والإسلام وغيرها. انظر: معجم أسماء المستشرقين ص 532.
(3) دفاع عن الإسلام لورا فيشيا فاغليري ترجمة منير البعلبكي ص 34
(4) التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته ص 128.