فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1074

عشائرهم أو مواليهم لهم بنعرة النسب أو الولاء وعصبيتهما، وإن تلك الحماية لم تمنع الإيذاء بل اضطرت قريش أبا طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج بأهل بيته مع ابن أخيه من مكة إلى الشِّعب لإصراره على حمايته وعدم تمكينهم منه، ثم ما زالوا يكيدون ويمكرون حتى ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ... وأذن له بالهجرة من بلدهم ... ومع ذلك كان المشركون هم الذين يعتدون على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويحزّبون عليهم الأحزاب، فكان قتاله صلى الله عليه وسلم كله دفاعًا حتى ما كانت صورته هجومًا، وكانت القاعدة الأساسية للحرب قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} (1) ... فالقتال الديني الحقيقي هو ما كان دفاعًا عن الدعوة وأهلها) (2)

ورأى الشيخ رشيد أن قتال الصحابة رضي الله عنهم للروم والفرس كان دفاعا (3) .

وقد علل رشيد رضا لفرضية الجهاد لأجل الدفاع فقط بأن السيف وذكره (مما يزيد الأنفس نفورًا ويجعل بينها وبين الحق حجرًا محجورا) (4) .

والواقع أن ما ذهب إليه الشيخ رشيد هو طرف من طرفين حيث ذهب في مقابل هذا الرأي جماعة من المسلمين حيث يزعمون أن الإسلام ما قام إلا على السيف وأن أهل الكتاب أكرهوا على الدخول فيه إكراها بحد السيف (5) وقد سبق الرد على القائلين بهذا الرأي.

وأما ما ذهب إليه الشيخ رشيد وهو أنه حصر الجهاد في جهاد الدفع فقط ونفى أن يكون في الشريعة الإسلامية ما يسمى بجهاد الطلب, واستدل على ذلك ببعض الآيات التي تدل على الدعوة باللسان, واستدل أيضا بمنهج الصحابة في دفاهم وزعم أنهم ما قاتلوا الفرس

(1) سورة البقرة آية190.

(2) مجلة المنار 16/ 27.

(3) نفس المرجع والصفحة.

(4) نفس المرجع 13/ 338.

(5) كما يقول بذلك بعض المتأثرين بأفكار المنصرين والمستشرقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت