فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1074

والروم وغيرهم من أهل الكفر إلا لأجل الدفاع, وصرح بأن ذكر السيف يزيد الأنفس نفورا, فهذا الكلام ترد عليه بعض المآخذ, يمكن إجمال الرد عليه فيما يلي:

أولا: أنه قصر الجهاد على جهاد الدفع فقط.

الرد عليه: إن قصر الجهاد على جهاد الدفع فقط غير صحيح, يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأبلغ الجهاد الواجب على الكفار والممتنعين عن بعض الشرائع ... يجب ابتداء ودفعا, فإذا كان ابتداء فهو فرض على الكفاية, إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين, ... فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم, وعلى غير المقصودين) (1) .

ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز بعد أن قرر جهاد الطلب, ورد على من قصر الجهاد على الدفع: (وبهذا يعلم كل من له أدنى بصيرة أن قول من قال من كتاب العصر وغيرهم أن الجهاد شرع للدفاع فقط قول غير صحيح, والأدلة التي ذكرناها تخالفه ... ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في جهاد المشركين اتضح له ما ذكرنا)

ثانيا: أنه استدل ببعض الأدلة التي تنص على حصر دعوة غير المسلمين باللسان وعدم إكراه أحد على الدخول فيه.

الرد عليه: إن الأدلة التي استدل بها الشيخ رشيد رضا هي أصل ركين من أصول الدعوة الإسلامية, ولكن إنزال أحكامها في غير منزلها يعد خطأً كبيرا, حيث إن تلك الآيات تكون بعد إخضاع الأنظمة الجائرة التي تدين بغير دين الإسلام, فحينئذ لا إكراه في الدين, بشرط دفع الجزية لمن رفض دعوة المسلمين التي تكون بالحكمة والموعظة الحسنة - كما تقدم -

ثانيا: استدلاله بأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم بعده لم يقاتلوا إلا دفاعا, وأصل الخطأ في هذا هو الجهل بمراحل التشريع الجهادي في الإسلام, وذلك لأن

(1) مجموع الفتاوى 28/ 197. انظر: مجموع فتاوى ابن باز 2/ 440 موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت