فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1074

ويقول أيضا ناقلا بعض أقوالهم في ذلك (جمع السلطة الدينية والسلطة السياسية المدنية في خليفة الإسلام ضارّ بالمسلمين وسبب لتأخرهم) (1) .

فيزعمون أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن سوى مبلغ عن الله وأن ما قام من أوضاع سياسية بعد ذلك لم يكن لها شأن بالدين وإنما اقتضتها ظروف البيئة وطبائع الملك (2) .

وقد تصدى الشيخ رشيد لهذه الدعوى مبينا بطلانها مشيرا إلى أنها في غاية الكذب وتزوير الحقائق وأن الإسلام يختلف تمام الاختلاف عن الديانة النصرانية التي قاسوا عليها في نظام السلطة - كما سيأتي -

ويتبين رد الشيخ رشيد على هذه الفرية فيما يلي:

أ- أن السلطة الدينية متحققة في دين النصارى:

أشار الشيخ رشيبد إلى أن السلطة الدينية متحققة في الديانة النصرانية وليس هو في الديانة الإسلامية - كما زعموا - وذلك من خلال السلطة البابوية الذين اتخذوا من كلام البابوات مصدرا تشريعيا لا يقبل النقاش وذلك حين قررت الكنيسة عصمة البابا وأصبح القرار بأيدي رجال الكنيسة وصدوا تماما عن التشريعات والأحكام التي تشتمل عليها التوراة والإنجيل فيقول:

(وكان الواجب أن يُحكموه فيما شجر [أي الكتاب المقدس] وينتهوا عما نهى ويأتمروا بما أمر وكذلك فعل المُوفَّقون [قبل تحريف الديانة النصرانية] ، وصد عنه الآخرون، والسبب في الصدود هو السلطة الدينية التي جعل ذووها الدين لمصلحتهم تقليديًا محضًا؛ عقود عقائده بأيدي الرؤساء مثل الأحبار والأساقفة يقلدونها الناس ويحمونهم سواها وينشئون الأحداث، من الذكران والإناث على اعتقاد وجوب التسليم لهم، والرجوع في كل أمر الدين إليهم، ولا يزال أثر هذه التنشئة ظاهرًا فيمن يتربَّى في مدارس القسيسين فتراه يناظرك في المسألة فإذا قامت عليه حُجّتك قال إن هذا الذي تقول ظاهر في نفسه ومعقول.

(1) مجلة المنار 5/ 759.

(2) مجلة المنار 3/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت