ولكنه من أمر الدين والقسيس يقول بخلافه ولا قول في الدين إلا ما يقول القسيس ولا يشترط أن يكون قوله معقولًا ولا مفهومًا!
فإذا قال النصراني: إن السلطة الدينية مثار التعصب الذميم، ومبعث العداوة والبغضاء بين الجيران والأقربين، والحجاب دون المساواة بين أهل الوطن الواحد في الحقوق، والقيد الذي تُقَيَّد به الإرادة والعزيمة، والغل الذي يغلل به العقل والفكر، فالمسلم يصدقه ولا ينازعه يصدقه حامدًا لله تعالى أن ليس في دينه طائفة جعل لها الإسلام حق السيطرة على العقول والأرواح تودع فيها ما تشاء وتحرمها مما تشاء، وتتصرف في المسلمين باسم الدين كما تشاء) (1) .
فالسلطة الدينية التي يتهم بها الدين الإسلامي من قبل النصارى هي في الواقع متجسدة تماما في الديانة النصرانية ومن مظاهر هذه السلطة البغيضة أن الكنيسة وعلى رأسها البابا تملك صك الغفران وتملك قرار الحرمان كذلك يقول الشيخ رشيد مبينا بعض مظاهر السلطة البابوية(وأما النصارى فقد نسخ رؤساؤهم جميع أحكام التوراة الدينية والدنيوية على إقرار المسيح لها واستبدلوا بها شرائع كثيرة في العقائد والعبادات والمعاملات جميعا.
وزادوا على ذلك انتحالهم حق مغفرة الذنوب لمن شاؤوا أو حرمان من شاؤوا من رحمة الله وملكوته وهذا حق لله وحده) (2) .
(1) مجلة المنار 5/ 842.
(2) تفسير المنار 10/ 326.