فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1074

ومن مظاهرها أيضا أن التوبة عندهم لا تطلب من الله تعالى مباشرة بل تطلب من الكاهن بعد أن يعترف له ذلك المغبون بكل ذنوبه صغيرها وكبيرها بل إن الكاهن هو الذي يحدد تقرير مصيره بعد الموت فبعد أن يغمض الكاهن عيني ذلك المسكين يصلي عليه وله الحق المطلق في تقرير مصيره فيقرر إن كان يجوز أن يدفن في مقابر الكنيسة أم لا أما تركته فلا حق لأحد فيه إلا الكهنة ورجال الكنيسة (1) .

ب - أن الإسلام هو الذي أبطل السلطة الدينية التي كانت سائدة عند أتباع الديانات الأخرى:

إن الإسلام هو الدين الذي جاء بالعبودية المحضة لله تعالى وذم الذين يسلمون أنفسهم لغيره بالعبادة والطاعة قال تعالى ذاما اليهود والنصارى في اتباعهم لرؤسائهم وتسليمهم السلطة الدينية

قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (2) فهم لم يعبدوهم كما يعبد الله تعالى من السجود والركوع بل كانوا يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها (3) .

فالتشريع في الإسلام حق لله تعالى وحده وما بلغنا به رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى وهو الذي لا ينطق عن الهوى (4) .

(1) انظر: المسيحية في العصور الوسطى جاد المنفلوطي القاهرة: دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية ص 69 نقلا عن مصادر النصرانية 2/ 874 وسيأتي مزيد من الكلام عن دور الباوات في تحريف النصرانية في الباب الرابع ص من هذا البحث.

(2) سورة التوبة آية 31.

(3) تفسير المنار 10/ 325.

(4) تفسير المنار 10/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت