ومن مظاهرها أيضا أن التوبة عندهم لا تطلب من الله تعالى مباشرة بل تطلب من الكاهن بعد أن يعترف له ذلك المغبون بكل ذنوبه صغيرها وكبيرها بل إن الكاهن هو الذي يحدد تقرير مصيره بعد الموت فبعد أن يغمض الكاهن عيني ذلك المسكين يصلي عليه وله الحق المطلق في تقرير مصيره فيقرر إن كان يجوز أن يدفن في مقابر الكنيسة أم لا أما تركته فلا حق لأحد فيه إلا الكهنة ورجال الكنيسة (1) .
ب - أن الإسلام هو الذي أبطل السلطة الدينية التي كانت سائدة عند أتباع الديانات الأخرى:
إن الإسلام هو الدين الذي جاء بالعبودية المحضة لله تعالى وذم الذين يسلمون أنفسهم لغيره بالعبادة والطاعة قال تعالى ذاما اليهود والنصارى في اتباعهم لرؤسائهم وتسليمهم السلطة الدينية
قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (2) فهم لم يعبدوهم كما يعبد الله تعالى من السجود والركوع بل كانوا يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها (3) .
فالتشريع في الإسلام حق لله تعالى وحده وما بلغنا به رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى وهو الذي لا ينطق عن الهوى (4) .
(1) انظر: المسيحية في العصور الوسطى جاد المنفلوطي القاهرة: دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية ص 69 نقلا عن مصادر النصرانية 2/ 874 وسيأتي مزيد من الكلام عن دور الباوات في تحريف النصرانية في الباب الرابع ص من هذا البحث.
(2) سورة التوبة آية 31.
(3) تفسير المنار 10/ 325.
(4) تفسير المنار 10/ 330.