تُملَك ولا تَملِك، وكان أكثر الذين يملكونها يحجرون عليها التصرف فيما تملكه بدون إذن الرجل وكانوا يرون للزوج الحق في التصرف بمالها من دونها، وقد اختلف الرجال في بعض البلاد في كونها إنسانًا ذا نفس وروح خالدة كالرجل أم لا؟ وفي كونها تلقن الدين وتصح منها العبادة أم لا؟ وفي كونها تدخل الجنة أو الملكوت في الآخرة أم لا؟ فقرر أحد المجامع في رومية أنها حيوان نجس لا روح له ولا خلود؛ ولكن يجب عليها العبادة والخدمة وأن يكم فمها كالبعير والكلب العقور لمنعها من الضحك والكلام؛ لأنها أحبولة الشيطان، وكانت أعظم الشرائع تبيح للوالد بيع ابنته، وكان بعض العرب يرون أن للأب الحق في قتل بنته، بل في وأدها - دفنها حية - أيضًا، وكان منهم من يرى أنه لا قصاص على الرجل في قتل المرأة ولا دية وكان أهم إنصاف للمرأة منحها إياه الشعب الفرنسي في أوربة بعد ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم وقبل بعثته أن قرروا بعد خلاف وجدال أن المرأة إنسان إلا أنها خُلقت لخدمة الرجال) (1) .
هذا هو حال المرأة في الجاهليات القديمة والحديثة سواء كانت ديانات وثنية كالهندوسية والوثنية الجاهلية أو ديانات كتابية كاليودية والنصرانية وسأتناول كلام الشيخ رشيد السابق بشي من التفصيل فأقول:
أ - المرأة في الديانة اليهودية:
-إن المرأة في نظر الديانة اليهودية هي سبب الشرور والآثام, ومنشأ هذه الفكرة التي تتبناها الديانة اليهودية كان منذ القدم, وذلك منذ أن أغوت حواء أدم عليه السلام بالأكل من الشجرة, كما هو مدون في سفر التكوين (2) ,فكانت نظرة اليهود للمرأة على أنها كالأمة عند الرجل ,وأن نظرتها للحياة لا يتعدى ما بين رجليها, كما هو مدون في التوراة (وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو [أي الرجل] يسود عليك) (3) .
(1) مجلة المنار 3/ 354 - 355.
(2) تكوين 3/ 6
(3) تكوين 3/ 16.