فهرس الكتاب
والاجتماعي، وولاية النصرة الحربية والسياسية، إلا أن الشريعة أسقطت عن النساء وجوب القتال بالفعل، فكان نساء النبي وأصحابه يخرجن في الغزوات مع الرجال يسقين الماء، ويجهزن الطعام، ويضمدن الجراح، ويحرضن على القتال، وقد ثبت في الصحيح أن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام كانت تحمل قِرَب الماء هي و أم سليم وغيرها إلى الجرحى في غزوة أحد يسقينهم ويغسلن جراحهم) (1) .
خامسا: أمان المرأة للحربيين:
يقول الشيخ رشيد (من حقوق المرأة السياسية في الإسلام أنها إذا أجارت أو أمنت أحدًا من الأعداء المحاربين نفذ ذلك، فقد قالت أم هانئ للنبي صلى الله عليه وسلم - وهي بنت عمه أبي طالب - يوم فتح مكة: إنني أجرت رجلين من أحمائي، فقال صلى الله عليه وسلم:(( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ) ) (2) ... وفي معناه عن عائشة أم المؤمنين قالت: (( إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز ) ) (3 ) ) (4) .
سابعا: مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء كالرجال:
يقول الشيخ رشيد: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الرجال على السمع والطاعة والنصرة، وكانت أول بيعة منه لنقباء الأنصار في عقبة منى قبل الهجرة ... وخصت بيعة النساء بذكر نصها في سورة الممتحنة، وهو قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَاتِينَ ِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(5) نزلت يوم فتح مكة، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم بها النساء على الصفا بعدما فرغ من بيعة الرجال على الإسلام والجهاد، وكان عمر بن الخطاب
(1) مجلة المنار 32/ 354.
(2) أخرجه البخاري رقم (317) ومسلم رقم (336) .
(3) أخرجه أبو داود رقم (2766) والنسائي برقم (8630) وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (2764) .
(4) مجلة المنار 32/ 360.
(5) سورة الممتحنة آية 12.