فهرس الكتاب
تحدث الشيخ رشيد رضا عن ولاية النكاح مع حفظ حق المرأة في قبول الزوج فقال (جمع الإسلام بين جعل حق التزويج لولي المرأة وحق المرأة في قبول من ترضاه من الأزواج ورد من لا ترضاه، فمنع الأولياء من الاستبداد في تزويج مولياتهم من بنات وأخوات وغيرهن بغير رضاهن، وكان من ظلم الجاهلية لهن، بل لا يزال الوالدان يكرهن بناتهم على الزواج بمن يكرهن من الرجال في جميع الأمم على ما فيه من الشقاء والفساد، كذلك منع المرأة من التزوج بغير كفؤ يرضاه أولياؤها وعصبتها، فيكون تزوجها به سببًا لوقوع العداوة والشقاق بينهم وبين عشيرته بالتبع له، بدلًا من تجديد مودة وتعاون بمصاهرته، وليس للأولياء ولا للوالد نفسه أن يمنع من زواجها بأي كفؤ ترضاه.
عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت ) ) (1) .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها(2 ) )) (3) .
ثالث عشر: أركان الزوجية الفطرية في الإسلام
بين الشيخ رشيد رضا أن الزواج الشرعي في الإسلام قائم على أسس متينة وركائز ثابتة عليها مدار قيام بيت الزوجية دون النظرة القاصرة إلى بعض النواحي النفسية بإشباع الغرائز وهذه الأسس والثوابت مجموعة في قول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (4) ومن هذه الآية تتبين لنا تلك الركائز الثلاث وقد تحدث عن الشيخ رشيد رضا عن كل ركيزة من تلك الركائز فقال (فالسكون النفسي الجنسي وهو الركن الأول من هذه الأركان خاص بالزوجين، وهو تعبير بليغ عن شعور العشق واللذة والحب الذي يجده كل
(1) أخرجه البخاري رقم (5136) ومسلم رقم (1419) .
(2) أخرجه مسلم رقم (1421) .
(3) مجلة المنار 32/ 366.
(4) سورة الروم آية 21.