فهرس الكتاب
منهما باتصالهما، وإنما تكون المحافظة على هذا الركن بما أرشد كتاب الله تعالى إليه من قصد الإحصان في النكاح، وهو أن يقصد به كل من الزوجين إحصان الآخر، أي إعفافه وحفظه من صرف داعية النسل الطبيعية إلى المسافحة أو اتخاذ الأخدان لأجل اللذة فقط ... قال الله تعالى بعد بيان محرمات النكاح من سورة النساء {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (1) ثم قال بعدها في نكاح الإماء {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} (2) .
والركن الثاني من أركان الزوجية المودة أي المحبة التي يظهر أثرها في التعامل والتعاون وهو مشترك بين الزوجين وأسرة كل منهما
والركن الثالث الرحمة التي لا تكمل للإنسان إلا بعواطف الأمومة والأبوة، ورحمتهما لأولادهما، فيكون لكل البشر أو الأحياء حظ من هذه الرحمة الكاملة، إذا لم يكن فساد التربية والمعاشرة أو تعاليم العداوات أو العصبيات بين البشر مفسدة لها، أو قاصرة لها على المشاركين في القومية أو العقيدة أو الوطن، ومن تفكر في هذه الأركان الثلاثة حق التفكر علم أن عليها مدار سعادة الزوجية التي هي جل سعادة الإنسانية) (3) .
رابع عشر: المساواة بين الزوجين ودرجة الرجال عليهن:
بين الشيخ رشيد رضا أن الإسلام قد جاء بالمساواة بين الرجل والمرأة كما قال تعالى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (4) فالمساواة بينهما في الحقوق المتبادلة بينهما وأنهما أكفاء إلا في مسألة القوامة التي تكون مختصة بالرجل
(1) سورة النساء آية24.
(2) سورة النساء آية 25.
(3) مجلة المنار 32/ 368.
(4) سورة البقرة آية 228.