فهرس الكتاب
بالمعروف وحفظ الكرامة في حالتي الحب والكره والرضا والسخط، قال الله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (1) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة: إن كره منها خلقًا رضي آخر ) ) (2) .
والقاعدة الشرعية في نظام المنزل التزام كل من الزوجين العمل بإرشاد الشرع في كل ما هو منصوص عليه، والتشاور والتراضي في غير المنصوص عليه ومنع الضرر والضرار بينهما وعدم تكليف أحدهما الآخر ما ليس في وسعه، والأصل في قاعدة هذه الأحكام كلها قوله تعالى: ? وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نُفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ (3) الآية، وهي في الوالدات المُطلَّقات، فالثابتات الزوجية أولى منهن بالتراضي والتشاور مع الوالد فيما فيه المصلحة لولدهما، وهو يدخل في وصفه تعالى للمؤمنين بقوله:? وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ (4) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل ... أعوج ) ) (5) ومعناه أن في طبع المرأة عوجًا في صلابة خلقية لحكمة في ذلك، فهي كالضلع في عوجه وتقوسه لحكمة، فيجب على الرجل أن لا يحاول تقويم هذا العوج بالقوة، وأن يستوصي بها خيرًا على ما هي عليه مما هو طبع لها؛ وإنما يكون التأديب على العوج والميل عن الصواب والمصلحة في الأمور العادية التي يمكن تركها بدون مقاومة للطبع (6)
(1) سورة النساء آية 19.
(2) أخرجه مسلم رقم (1469) .
(3) سورة البقرة آية 233.
(4) سورة الشورى آية 38.
(5) أخرجه البخاري رقم (5185) ومسلم رقم (1468) .
(6) مجلة المنار 32/ 375.