فهرس الكتاب
نستطيع والحالة هذه أن نقول: إن المسيحية هي التي خلقته وأجبرت العالم الغربي على اتباعه) (1) .
وقد عاقب الامبراطور"دقلديانوس"الروماني (2) في أيامه من جمع بين امرأتين, وهذا الامبراطور هو الذي اقترن اسمه باضطهاد النصارى, مما يوحي بأن تأثيرا كبيرا حصل بسببه في المجتمعات النصرانية (3) .
وقد أخذ التعدد منحى جديدا بعد قيام الثورة الإصلاحية على الكنيسة, يقول"لوثر"عن مسألة التعدد: (إن الرب لم يحرمه, وإن إبراهيم الذي كان مسيحيا كاملا كانت له زوجتان, حقا إن الرب لم يسمح بمثل هذه الزيجات إلا لبعض الرجال في التوراة, وفي ظل ظروف خاصة, وإن على المسيحي الذي يريد الاقتداء بهم أن يثبت أن ظروفه مشابهة لهذه الظروف, إلا أن تعدد الزوجات أفضل يقينا من الطلاق) (4) .
فلوثر لم يحرم التعدد مطلقا, بل إن ظاهر كلامه يشعر بإباحة التعدد, ولكنه لم يفصح عن تلك الظروف المطلوب توفرها في من أراد التعدد. لذلك بقي الأمر على ما هو عليه حتى عند الكنيسة الإصلاحية.
الأمر الثاني: بيان مكانة الزوجة في الديانة النصرانية:
بين الشيخ رشيد رضا أن هؤلاء الذين يتشدقون بخوفهم على حقوق الزوجات في الإسلام, يظنون أن الزوجة المسلمة كما كانت عندهم تعيش في غاية الذل والاحتقار, فقد
(1) مكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام ص 152.
(2) هو امبراطور روماني تولى الحكم عام 284م وقد اضطهد النصارى اضطهادا عظيما عز على قتل النصارى حتى تصل الدماء إلى ركبة فرسه ثم نفذ ما عزم عليه. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 2/ 567.
(3) انظر تعدد الزوجات لدى الشعوب الإفريقية ص72 نقلا عن مكانة المرأة في القرآن والسنة الصحيحة ص 16.
(4) انظر تعدد الزوجات لدى الشعوب الإفريقية د/ محمود سلام زناتي ص 69 نقلا عن مكانة المرأة في الإسلام ص 159.