فهرس الكتاب
يذكر من ضمنها تعدد الزوجات, وهو أمر يجدر التنبيه عليه من قبل المسيح لو كان محرما, ولكن النصارى خالفوا شريعة موسى ونهج عيسى عليهما السلام فيما يتعلق بتعدد الزوجات.
فلم يجد النصارى بدّ من قبول تعدد الزوجات في القرون الأولى على مضض, رغم أن النظرة البوليسية للزواج بوجه عام آنذاك كانت مليئة بالاشمئزاز منه, يقول بولس: (إذا من زوج فحسن يفعل ومن لا يزوِج يفعل أحسن) (1) وبدأ بسن تشريعات تحد من انتشاره بين فئات مخصوصة حيث يقول: (يجب أن يكون الأسقف بلا لوم بعل امرأة واحدة) (2) (ليكن الشمامسة لكل بعل امرأة واحدة) (3) .
وتعد هذه التشريعات نواة أسسها بولس لهدم هذا التشريع المتعلق بالتعدد على المدى البعيد, فلم تنحرف الديانة النصرانية في ذلك الوقت كما هي الآن.
ولكن، متى بدأ الانحراف الفعلي للديانة النصرانية بخصوص تعدد الزوجات؟.
توصل فريق كبير من الباحثين الذين تعرضوا للإجابة على هذا السؤال إلى أن تعدد الزوجات لم يحرم في الديانة النصرانية إلا في القرون الوسطى, ومن جانب الكنيسة الكاثوليكية بصفة خاصة (4) ,وقد رجح بعض الباحثين أن تكون في سنة 1570م (5) .
إذن, فالمسيح عليه السلام لم ينقل عنه تحريم التعدد بل حرم من قبل النصارى أنفسهم، وقد اقتبسوا فكرة منع التعدد من الشرائع الوثنية, خصوصا ما كان من التقاليد اليونانية والرومانية, فقد كان اليونان والرومان يتبعون مبدأ وحدة الزوجة قبل ظهور المسيحية بمئات السنين, يقول الأستاذ"وسترماك"الذي كان أستاذا لعلم الاجتماع بجامعة لندن في كتابه"الزواج"(لما كنا قد رأينا أن وحدانية الزوجة كان النظام الوحيد عند الرومان والإغريق فلا
(1) الأولى إلى أهل كورنثوس 7/ 38.
(2) تيموثاوس الأولى 3/ 2.
(3) تيموثاوس الأولى 3/ 12.
(4) انظر مكانة المرأة في الكتاب والسنة الصحيحة ص 161.
(5) انظر المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام د/زكي على السيد ص 175.