فهرس الكتاب
التثنية: (إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة فإذا كان الابن البكر للمكروهة يقوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابنة المكروهة البكر) (1) وكذلك ما جاء في سفر الخروج (وإن تزوج بأخرى فلا ينقصها من طعامها وكسوتها وأوقاتها) (2) .
فهذه دلالات واضحة على أن التوراة كانت تبيح التعدد.
وقد انحرف اليهود عن هذا المنهج منذ القرن الحادي عشر, وذلك عندما قرر المجمع الكنسي في مدينة"وارمس"بألمانيا وكان قاصرا على يهود ألمانيا وشمال فرنسا, ثم عم بعد ذلك جميع يهود أوربا (3) ,حيث اشترطوا على من أقسم لزوجته الأولى ألا يتزوج عليها أن يوفي بذلك القسم, ولا يتزوج إلا برضاها, ولكن بعد مرور عشر سنوات من ذلك الزواج, وكذلك الجمع بين أكثر من أربع زوجات, إلى جانب اشتراط القدرة على الإنفاق (4) .
هذا ما كان من شأن التوراة في مسألة تعدد الزوجات, فهل جاء المسيح بمنع التعدد كما يزعم النصارى؟.
في الواقع أن المسيح عليه السلام لم يتطرق إلى النهي عن تعدد الزوجات ولم ينقل عنه أنه حرم ذلك في العهد الجديد, فيبقى الحكم على الأصل كما جاء في التوراة, لأن المسيح يقول (ما جئت لأنقض بل لأكمل) (5) فلم توجد كلمة واحدة في الأناجيل تبين رفض المسيح عليه السلام لتعدد الزوجات, وقد ذكر المسيح عليه السلام كثيرا من قبائح الكتبة الفرّيسيون ولم
(1) تثنية 21/ 15.
(2) خروج 21/ 10.
(3) انظر أحكام الأحوال الشخصية لغير المسلمين من المصريين توفيق حسن فرج ص 592.
(4) انظر قانون الأحوال الشخصية للطائفة اليهودية بلبنان المادة 98 ,101 نقلا عن تعدد الزوجات في الأديان لحلمي فرحات ص 56 ومكانة المراة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة د/ محمد بلتاجي ص158.
(5) متى 5/ 17.