فهرس الكتاب
في الواقع أن تلك المكانة لم تتغير, بل قد وصلت إلى الحضيض, كل ذلك تحت غطاء التمدن والتحضر وقلب المفاهيم.
فالرجل النصراني يباح له أن يستمتع بما شاء من النساء دون قيد أو عدد, ولكن لا يطلق على أي واحدة منهن اسم"زوجة"بل يطلق على كل واحدة منهن اسم"عشيقة"فأصبحت تحضى بمقام سام عند الرجل فحلت الخدينات في الغرب - مع الأسف - محل الزوجات (بل فضلهن بعضهم على الزوجة وقد صدر حكم قضائي نشر في بعض الصحف في باريس بأنه يجوز للرجل أن يوصي بما شاء من تركته لمعشوقته التي يستريح معها ويجد من عنايتها ما لا يجد من زوجته الشرعية والشر يعقب الشر) (1) .
إن هذا التعدد الغربي لا يلزم صاحبه بالاعتراف بما نتج عن هذا الإتصال من أولاد, بل يعتبرون بكل بساطة أولاد غير شرعيين.
إن هذا التعدد اللا أخلاقي لا يلزم الرجل بأي مسؤولية مالية نحو النساء اللائي اتصل بهن أو نحو أولادهن, بل حسبه أن يلوث شرفهن ثم يتركهن للخزي والعار والفاقة وتحمل آلام الحمل والولادة غير المشروعة.
فهل هذا النظام ألصق بالأخلاق وأكبح للشهوة وأكرم للمرأة وأبر بالإنسانية؟ أم النظام الإسلامي؟ (2) .
فالقوانين الغربية ظلمت المرأة ظلما عظيما, ولنذكر على سبيل الاستطراد ما هو مدون في المادة رقم 337 - 339 من قانون العقوبات الفرنسي الحالي, حيث اشتمل على كثير من الإجحاف في حق الزوجة دون الزوج, ومن مظاهر ذلك على سبيل المثال في حال وقوع الزنى من أحد الزوجين, فإن عقوبة الزوجة هي الحبس, أما الرجل فإنه لا يحبس بل يدفع غرامة مالية وهو حر طليق, بالإضافة إلى أن الزوج لا يعاقب إذا ارتكب الزنى في أي مكان سوى بيت الزوجية فإنه يغرم, أما المرأة فإنها تعاقب اذا ارتكبته في أي مكان بما فيه بيت الزوجية وعقوبتها الحبس.
(1) انظر المرأة بين الجاهلية والإسلام ص 143.
(2) انظر تعدد الزوجات في الأديان ص67د/أكرم حلمي فرحات.