فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1074

والأعجب من, ذلك أن الرجل لا يعاقب إذا ارتكب الزنى مع امرأة عابرة مرة واحدة ولو كان في بيت الزوجية, أما المرأة فإنها تعاقب في كل الأحوال (1) .

أما القانون الإنجليزي, فإنه يبيح للزوج أن يبيع زوجته (2) ,فإن هذا القانون وإن لم يكن معمولا به الآن, إلا أنه مدون في سجلاتهم.

ولو أردنا أن نستقصي جميع الجوانب والفروق بين القوانين الغربية وبين الشريعة الإسلامية من ناحية الحياة الزوجية لطال بنا المقام, ولكن يكفي المثال ليتضح المقال, فهل جاءت قوانين الشريعة الإسلامية بمثل هذا الإجحاف في حق المرأة؟ أم بمثله؟ أم بأقل منه؟ أم أنها لا تشتمل على أدنى إجحاف في حق الزوجة؟ هذا ما سنعرفه فيما يلي:

الأمر الثالث: الإصلاح الإسلامي فيما يتعلق بتعدد الزوجات:

سبق الحديث عن حال الزوجة عند اليهود والنصارى وحالهم مع التعدد, ولم يكن حال العرب الوثنيين قبل الإسلام بعيدا عن حال النصارى في ظلمهم للمرأة, وفي تحليلهم للرجل أن يتزوج بأي امرأة شاء, ولا يجعلون لذلك حدا أقصى لعدد الزوجات, بالإضافة إلى أن الرجل لا يعيبه أن يزني بأي امرأة شاء, بخلاف المرأة التي كان ينطلي عليها العار والشنار, ولذلك خوفا من هذا العار كان كثير منهم يأدون بناتهم وهنّ أحياء (3) .

وقد بين الشيخ رشيد أن الإسلام قد جاء بقواعد متينة عادلة, فرفع الظلم الواقع على الزوجات, وهيأ لهن سبيل العيش بكل عزة وكرامة.

يقول الشيخ رشيد: (جاء الإسلام وجميع الأمم تهضم حقوق النساء على تفاوت بينها في ذلك، فكان أكثر الرجال يعدون المرأة كالأمة أو المتاع ... فقد جاء بإصلاح لم يُسبق إليه، ولم تبلغ كنهه أوربا في مدنيتها حتى اليوم. إذ لا تزال تحجر على المرأة أن تتصرف حتى بمالها بدون إذن الزوج، ويرجع هذا الإصلاح إلى آيات من الكتاب العزيز:

(1) انظر الزاج قيامه آثاره انقضاؤه في القانون الفرنسي ص 125د/عبد الفتاح عبد الباقي.

(2) انظر ظلم المرأة لمحمد الهبدان ص24.

(3) تعدد الزوجات في الأديان لأحمد حلمي فرحات ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت