فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1074

ذنب لهم، بل الذنب على الرجل الذي أغرى المرأة المجبولة على رقة القلب المقتضي تصديق ما يوسوس به الرجل من الوعود ويمني به من الأماني، حتى إذا قضى منها وطرًا تركها وشأنها تقاسي العذاب الأليم

ألم تروا أن أكثر أمهات أولاد الزنا من المشتغلات في المعامل والخادمات في البيوت وكثير من السيدات المعرضات للأنظار، ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن، لقد أدت بنا هذه الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصورها في الإمكان حتى أصبح رجال مقاطعات من بلادنا لا يقبلن البنت زوجة ما لم تكن مجربة، أي عندها أولاد من الزنا ينتفع بشغلهم!! وهذا غاية الهبوط بالمدنية، فكم قاست هذه المرأة من مرارة هذه الحياة حتى قدرت على كفالتهم، والذي علقت منه لا ينظر إلى أولئك الأطفال ولا يتعهدهم بشيء، ويلاه من هذه الحالة التعسة، ترى من كان معينًا لها في الوحم ودواره، والحمل وأثقاله، والوضع وآلامه، والفصال ومرارته؟) (1) .

فهل هذا الحال الذي بلغ الحضيض من الداناءة والخسة هو أفضل من تعدد الزوجات الذي يحل كثير من الإشكالات, التي تسهم في حل كثير من الأمور, فالعاقل يرى بنظره الثاقب أن تعدد الزوجات أفضل من جعل كثير من العذارى بلا أزواج, مما يضطرهن إلى الوقوع في السفاح وأوحال الرذيلة, وتصديق الأماني الكاذبة, التي يوسوس بها الرجل عليها.

ولم يقتصر الأمر على أقوال الغرب من النساء, بل عضد ذلك كثير من أصوات كثير من الرجال الغربيين الغيورين ,يقول الشيخ رشيد:

(ولولا أن تطول هذه الرسالة بما يخرج عما اقترحه طالبوها من القصد فيها لنقلتُ؛ لَكُنَّ كثيرًا من أقوال الصحف الإفرنجية في إثبات ما ذكرت؛ ولكنني أختم هذه المسألة بحكم

(1) مجلة المنار 4/ 381 - 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت