فهرس الكتاب
ونشرت الكاتبة الشهيرة"مس أنرود" (1) مقالة مفيدة في جريدة الإسترن ميل في العدد الصادر منها في عشرة مايو أيار سنة 1901 نقتطف منها ما يأتي:
لأن يشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة ردء الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش، ويُعاملان كما يُعامل أولاد البيت، ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتنا مثلًا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل على ما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال؛ سلامة لشرفها.
وقالت الكاتبة الشهيرة"اللادي كوك" (2) بجريدة الأيكو ما ترجمته، وهو ما يؤيد ما تقدم:
إن الاختلاط يألفه الرجال ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وهنا البلاء العظيم على المرأة، فالرجل الذي علقت منه يتركها وشأنها تتقلب على مضجع الفاقة والعناء، وتذوق مرارة الذل والمهانة والاضطهاد، بل الموت أيضًا، أما الفاقة فلأن الحمل وثقله والوحم ودواره من موانع الكسب الذي تحصل به قوتها، وأما العناء فهو أن تصبح شريرة حائرة لا تدري ماذا تصنع بنفسها، وأما الذل والعار فأي عار بعد، وأما الموت فكثيرًا ما تبخع المرأة نفسها بالانتحار وغيره. هذا والرجل لا يُلم به شيء من ذلك، وفوق هذا كله تكون المرأة هي المسئولة وعليها التبعة مع أن عوامل الاختلاط كانت من الرجل.
أما آن لنا أن نبحث عما يخفف - إذا لم نقل عما يزيل - هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية؟ أما آن لنا أن نتخذ طرقًا تمنع قتل ألوف الألوف من الأطفال الذين لا
(1) هي فيلسوف امريكية ألمانية الأصل ولدت سنة 1906م مختصة بالعلوم السياسية توفيت سنة 1975م. انظر: المنجد في الأعلام ص 93.
(2) لم أجد لها ترجمة.