فهرس الكتاب
الخصوص - ,ولكن هناك أصوات ناطقة من بني جلدتهم ترفض ذلك المنهج العقيم, وترى أن الإصلاح الديني في مسألة تعدد الزوجات هو الحل لكثير من المشاكل التي يواجهونها.
وقد نقل الشيخ رشيد رضا جملة من تلك الأصوات التي تعبر عن رفضها التام لما هم عليه فقال:
(جاء في جريدة لاغوس ويكلي ركورد(1) في العدد الصادر في 20 أبريل نيسان سنة 1901 نقلًا عن جريدة لندن ثروت بقلم كاتبة فاضلة ما ترجمته ملخصًا: لقد كثرت الشاردات من بناتنا، وعم البلاء وقل الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة أراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنًا، وماذا عسى يفيدهن بثي وحزني وتوجعي وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعًا؟
ثم بين أن الدواء هو (أن يباح للرجل التزوج بأكثر من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوربي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال، ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة.
أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا كلاًّ وعالة وعارًا على المجتمع الإنساني؟ فلو كان تعدد الزوجات مباحًا لما حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب الهون، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن؛ فإن مزاحمة المرأة الرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حلل خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل وعليه ما ليس عليها؟ وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين
(1) هي إحدى الجرائد التي تصدر في لاغوس عاصمة نيجيريا السابقة وهي إحدى المدن التي تقع على خليج بنين. انظر: المنجد في الأعلام ص 488ومجلة المنار 1/ 379.