فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1074

الزوجتين فأكثر، وعلى رأسهم سيد الثقلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقد جمع بين تسع من النساء ونفع الله بهن الأمة وحملن إليهم علوما نافعة وأخلاقا كريمة وآدابا صالحة) (1) .

ثم إننا نقول: قد يكون التعدد في بعض الأحيان فيه جهد ومشقة على الرجل وعلى الضرائر, ولكن الإسلام دين واقعي, جاء بحل وسط بين حلول الأمم, فلم يبح التعدد إباحة مطلقة, ولم يغلق باب التعدد كالنصارى, فأباح من التعدد ما يكفي لمن أراد ذلك, وهؤلاء النصارى وأتباعهم من أذناب المسلمين لا ينبتون ببنت شفة في إنكار ما يفعله النصارى من اتخاذ العشيقات والاقتصار على زوجة واحد, مهضومة الحقوق, مسلوبة العيش الرغيد, شتان بينها وبين المسلمة في ذلك, فنقول لهم: أي الحلول أفضل في نظركم: أن يتزوج الرجل بأربع نسوة معترفا بحقوقهن مأمورا بالنفقة عليهن وعلى أبنائهن, منهيا عن أن يظلم إحداهن, أم يتخذ عشيقة واحدة, يقضي منها وطرا, ويحمل بها وزا, ولا يتحمل بعدها أثرا؟.؟.

فالمقصد الأول من اتخاذ تلك العشيقة هو إفراغ الرغبة البهيمية الحقة, وإن قدّر أن كان بينهما ولد فإنه سرعان ما ينكر أبوته لذلك الولد - في أغلب الأحيان - زد على ذلك أنه لا يتحمل من نفقاته ولا نفقات عشيقته شيء, بل ربما وجد الحل سريعا وهو البحث عن عشيقة أخرى, فأي الفريقين ألصق بالشهوة البهيمية والرغبة الحيوانية؟.

ونستنتج مما تقدم ما يلي:

-أن التشريع الإسلامي في مسألة التعدد رحمةَ بالعباد حيث جعل الطرق المثلى للرجل ليقضي وطره دون التردي في أوحال الشهوات.

-أنه رحمة بالمرأة حيث صانها وحفظ مشاعرها بحيث لم يستبدلها بالزانيات العاهرات كما يفعله النصارى اليوم, بل جعل نفسه قسرا على زوجته, حتى وإن تزوج عليها ثانية وثالثة ورابعة من المصونات ذوات الدين والخلق يعشن معها تحت ظل هذا الرجل في عزة وكرامة, كما أنها تعلم من يشاركها في معاشرة زوجها بعلمها وبرضاها, لاكالغرب النصراني في جعل المرأة تجهل زوجها من هذه الناحية.

(1) مجموع فتاوى ابن باز 3/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت