فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1074

إلى بيت, فالواقع يشهد بضد ذلك, فكم من البيوت ليس فيها تعدد, ونرى البيت غير مستقيم الحال, في تشتت وضياع, وفراق ونزاع, وكذلك العكس بالعكس, فإطلاق الحكم بوجه عام يفتقر إلى الدقة المطلوبة.

وأما القول بأن الأصل هو عدم التعدد, فهذه الدعوى لا دليل عليها ,والآية الكريمة ليس فيها دليل على أن الزواج بواحدة هو الأصل أو أن التعدد هو الأصل, وإنما هي على إباحة التعدد مثنى وثلاث ورباع, فإذا خيف الظلم فواحدة, ويؤكد هذا نصب لفظ واحدة في القراءة المشهورة, وحتى على قراءة من قرأ بالرفع فيكون المعنى فواحدة كافية إذا خيف الظلم (1) وهذا يؤيد قول من قال بأن الأصل هو التعدد.

وأما الجواب عن الأمر الخامس, وهو أن التعدد فيه إشباع لنهم الذواقين والذواقات, فإنني أشعر بأسف شديد لصدور مثل هذا القول من إمام مبجل, له باع طويل في الدفاع عن الإسلام وأهله أن يقول ذلك!.

فلم يرد نص من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة والتابعين من يرى أن التعدد فيه نقص وعيب, وذلك لأن فيه إشباع لغرائز الذواقين, ولو افترضنا وجود ذلك في التعدد, فلا يمكن أن يسكت الشارع الحكيم عن بيان ذلك الضرر عند تشريع التعدد في الآية لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (2) ,فالاستدراك هنا على الشريعة لا يصح, وحسب الشيخ رحمه الله أنه مجتهد, ولكل مجتهد نصيب كما قال صلى الله عليه وسلم: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر ) ) (3) .

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله في الرد على من شبه التعدد بإشباع الغرائز البهيمية: (ويزعم أن الراغب فيه مشبه للحيوان، وهذا كلام شنيع يقتضي التنقص لكل من جمع بين

(1) تعدد الزوجات في الإسلام وحكمة التعدد في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم دحض شبهات ورد مفتريات لعبد الوهاب هيكل ص 29.

(2) انظر: المسودة في أصول الفقه لآل تيمية 1/ 392.

(3) أخرجه البخاري (رقم7352) ومسلم (رقم1716) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت