فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1074

ولو كان تميم الداري أحد المنافقين, لما خفي على النبي صلى الله عليه وسلم, وقد قال الله تعالى له {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (1) أي: (فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول) (2) فكيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد روا عنه حديثا بأكمله, وفرح به فرحا عظيما, وجمع الناس له, ثم خطب فيهم خطبة عظيمة, ضمنها حديث الجساسة الذي رواه عن تميم الداري!

وأما كعب الأحبار فقد ذكره أهل العلم في الثقات, كابن حبان (3) ، وأثنى عليه بعض الصحابة, كأبي الدرداء ومعاوية (4) .

وأما ما كان ينقله عن التوراة فليس حجة بإجماع العلماء, وإن ما نقله عنه أهل العلم في ذلك فمن باب مناسبة بعض ما يقوله لما جاء به القرآن والسنة, مع العلم بأن كثيرا من تلك الآثار نسبت إليه كذبا ولم تثبت عنه, يقول الشيخ المعلمي (5) : (فليس كل ما نسب إلى كعب في الكتب بثابت عنه فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها، وما صح عنه من الأقوال ولم يوجد في كتب أهل الكتاب الآن ليس بحجة واضحة على كذبه فإن كثيرًا من كتبهم انقرضت نسخها ثم لم يزالوا يحرفون ويبدلون وممن ذكر ذلك السيد رشيد رضا في مواضع من التفسير وغيره) (6) .

(1) سورة محمد، آية 30.

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 7/ 321.

(3) الثقات لابن حبان 3/ 39.

(4) حيث قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا) وقال معاوية رضي الله عنه: (ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين) .انظر: تهذيب الكمال 24/ 192 - 193 وتهذيب التهذيب 3/ 471.

(5) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن أبي بكر المعلمي العتمي اليماني ولد في أول سنة (1313هـ) له عدة مؤلفات منها: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل والأنوار الكاشفة وغيرها توفي سنة 1386هـ. انظر: مقدمة كتابه التنكيل.

(6) الأنوار الكاشفة ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت