فهرس الكتاب
بل ورماه بالزندقة فقال: (وقد حققنا من قبل أن كعب الأحبار من زنادقة اليهود الذين أظهروا الإسلام والعبادة لتقبل أقوالهم في الدين وتحمل على الرواية عن أنبياء بني إسرائيل , وقد راجت دسيسته حتى انخدع به بعض الصحابة ورووا عنه , وصاروا يتناقلون قوله بدون إسناده إليه حتى ظن بعض التابعين ومن بعدهم أنها مما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم) (1) . وكذلك وهب بن منبه (2) , الذي رماه بالكذب فقال: ( ... وهو مع ذلك يدل على كذبه فيما يرويه عن كتب الأنبياء عليهم السلام) (3) .
والواقع أن ما ذهب إليه الشيخ رشيد خطأ فادح؛ وذلك لما يلي:
أولا: أن علماء الجرح والتعديل قد وثقوا هؤلاء الثلاثة, أما تميم الداري فهو أحد الصحاب الكرام (وأهل السنة متفقون على عدالة الصحابة) (4) ومما يدل على عدالته هو أن كثيرا من الصحابة, بله التابعين, قد رووا عنه كثيرا من الأحاديث, مثل عبد الله بن عباس, وعبد الله بن عمر بن الخطاب, والسائب بن يزيد, وأنس بن مالك, وأبو هريرة, رضي الله عنهم (5) . مما يدل على عدالة هذا الصحابي الجليل, بل إن أكمل فضيلة وأتم كمال, هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد (روى عنه حديث الجساسة وهو منقبة شريفة جدا ويدخل ذلك في رواية الأكابر عن الأصاغر) (6) وكل ذلك يدل على علو كعبه في الإسلام وكمال دينه وعدالته رضي الله عنه.
(1) مجلة المنار 28/ 752.
(2) وهب بن منبه: وهب بن منبه بن كامل اليماني ثقة صدوق قاص صاحب كتب روى عن ابن عباس وابن عمر وآلة وسماك بن الفضل مات سنة بضع عشر ومائة انظر: الجرح والتعديل 9/ 24 وتقريب التهذيب 2/ 339.
(3) مجلة المنار 26/ 716.
(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية 35/ 35.
(5) تهذيب الكمال 4/ 327.
(6) نفس المرجع والصفحة.