ثانيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة ما يفعلونه تجاه روايات أهل الكتاب فقال: (( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ) ) (1) .
ولهذا لما كان قد دخل فيما ينقله أهل الكتاب عن الأنبياء تحريف وتبديل: كان ما علمنا أنه صدق عنهم آمنا به, وما علمنا أنه كذب رددناه, وما لم نعلم حاله لم نصدقه ولم نكذبه (2) .
وذلك لأن ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه, أو كذبا فتصدقوه, فتقعوا في الحرج, ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه, ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه (3) .
ومن هنا يمكن القول بأن الصحابة كانوا يفرقون بين ما يوافق ما جاء به الإسلام من الروايات الإسرائيلية وبين ما يخالفه, وهم أعلم الناس بعد نبيها صلى الله عليه وسلم بالحلال والحرام, فهل يعقل أن خفي عليهم أمر هؤلاء الذين أسلموا بعد أن كانوا من أهل الكتاب, وانكشف أمرهم بعد ذلك للشيخ رشيد بأنهم أرادوا غش الإسلام!.
ج - الإجماع: من الأمور التي استدل بها الشيخ رشيد في رده على النصارى هو الاستدلال بالإجماع.
(1) صحيح البخاري رقم (7362) .
(2) مجموع الفتاوى لابن نيمية 11/ 232.
(3) فتح الباري 8/ 170.