والإجماع: هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه و سلم على أمر من الأمور. والمراد بأهل الحل والعقد هم المجتهدون, ويخرج منه من ليس كذلك, كالعوام, إذ لا عبرة بوفاقهم ولا خلافهم (1) .
والإجماع حجة في كل عصر ينعقد فيه, وهو الأصل الثالث من أصول الأحكام, ولا بد أن يكون له مستند من الكتاب أو السنة, قال شيخ الإسلام: (فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به، كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص، كالأمثال المضروبة في القرآن وكذلك الإجماع دليل آخر كما يقال: قد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وكل من هذه الأصول يدل على الحق مع تلازمها، فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة، وما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ، فالكتاب والسنة كلاهما مأخوذ عنه، ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص) (2) .
وليس هناك حاجة تدعوا إلى الاسترسال في بيان حجية الإجماع وأدلته إذ أن تلك المباحث مستوفية في كتب أصول الفقه.
بيان حجية الإجماع عند الشيخ رشيد رضا:
يرى الشيخ رشيد حجية الإجماع فيقول:: (فأهل الحل والعقد من المؤمنين إذا أجمعوا على أمر من مصالح الأمة ... مختارين في ذلك غير مكرهين عليه بقوة أحد ولا نفوذه فطاعتهم واجبة ويصح أن يقال هم معصومون في هذا الإجماع) (3) .
فمن المناهج التي سار عليه الشيخ رشيد هو استدلاله بالإجماع فقد استدل بالإجماع واحتج به في رده على بعض انحرافات النصارى ومن أمثلة ذلك قوله في رده على زعم عدم
(1) الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول 2/ 349.
(2) مجموع الفتاوى 19/ 106.
(3) تفسير المنار 5/ 147.