فهرس الكتاب
ويستند النصارى في إقرار هذه الشريعة إلى ما ورد في نصوص الأناجيل من تناوله من قبل المسيح وتلاميذه قبيل حادثة الصلب, فقال لهم وهو يناولهم الخبز: (هذا هو جسدي) ولما ناولهم الخمر قال: (هذا هو دمي) (1) .
وينسبون إلى المسيح أنه قال: (الحق الحق أقول لكم: إن كنتم لا تأكلون جسد ابن الإنسان ولا تشربون دمه فلن تكون فيكم حياة ولكن من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه) (2) .
هذه هي شعيرة العشاء الرباني التي يؤمن النصارى بتحول الخبز والخمر إلى حقيقة جسد المسيح ودمه, عدا البروتستانت الذين يرون حضور المسيح في الخبز والخمر حضور روحي فحسب (3) .
وإن الناظر إلى هذه الشعيرة يرى أنها استخفاف بالعقول, وتصديق بأمر غير معقول, إذ كيف يتحول خبز مخبوز وكأس خمر مصنوع إلى لحم إلههم ودمه حقيقة ليأكلوه بعد ذلك ويشربوه!.
وقد أورد الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار مقالات بعض العلماء في ردهم على هذه الشعيرة منهم الدكتور: محمد توفيق صدقي ,الذي أشار في بعض مقالاته بعض الإشارات إلى بطلان تلك العقيدة, ويمكن إيجاز ذلك فيما يلي:
أ - أورد عدة تساؤلات, بين من خلالها بطلان ما يدعيه النصارى من أن أكل الخبز وشرب الخمر وتحوله إلى لحم ودم المسيح يعد تذكارا له, فقال (أي مناسبة بين الخبز والخمر، وبين الجسد والدم؟.
(1) مرقس 14/ 22 - 24.
(2) يوحنا 6/ 50 - 54.
(3) انظر تاريخ الفكر المسيحي للقس للقس: حنا جرجس الخضري 1/ 326.