فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1074

المضفور إكليلًا على رأس المسيح عليه السلام قد فاز أيضًا بالمنصب الأعلى، وهو سيلان الدم عليه فما باله لا يعظم ولا يعبد ويشعل بالنار) (1)

وقد بين الشيخ رشيد رضا أن الأولى بعقول النصارى أن تمقت الصليب وتهينه فضلا عن أن تعبده, وذلك لأن المسيح - وهو إلههم بزعمهم - قد أهين وصلب عليه, نا هيك عن أن من كل من علق على خشبة الصلب يكون ملعونا, يقول الشيخ رشيد: (في التوراة: ملعون كل من يُصلب على خشبة(2) ويزعم النصارى أن المسيح قبِل اللعنة لأجل خلاص الناس) (3) وهذا هو ما صرح به بولس الذي يقول: (المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة من أجلنا) (4) واللعنة: غاية المبالغة في الشتم والازدراء وليس بعدها زيادة لمستزيد، وأي شيء يمكن أن يؤتى به ويكون أشد قبحًا من قول مقدسهم: إنه صار لعنة (5) .

فما دام أن إلههم صار لعنة بمجرد تعليقه على خشبة الصلب, فإن الواجب هو أن يكن النصارى العداء الدائم لكل ما يشير إلى الصليب ولو بمجرد إشارة, يقول ابن القيم رحمه الله (وكيف ينكر لأمة طبقت على صلب معبودها وإلهها ثم عمدت إلى الصليب فعبدته وعظمته, وكان ينبغي لها أن تحرق كل صليب تقدر على إحراقه, وأن تهينه غاية الإهانة, إذ صلب عليها إلهها) (6) .

(1) إظهار الحق 3/ 844.

(2) انظر سفر التثنية 21/ 22.

(3) مجلة المنار 6/ 465 في الهامش.

(4) غلاطية 3/ 13.

(5) مجلة المنار 17/ 191.

(6) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ص 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت