الروح القدس وكان الذي حمل لواء القول بألوهية الروح القدس هو بطريريك الإسكندرية (1) كما يقول ابن البطريق (قال تيموثاوس بطريريك الإسكندرية ليس روح القدس عندنا بمعنى غير روح الله وليس روح الله شيئا غير حياته فإذا قلنا أن روح القدس مخلوق فقد قلنا أن حياته مخلوقة وإذا قلنا أن حياته مخلوقة فقد زعمنا أنه غير حي وإذا زعمنا أنه غير حي فقد كفرنا به ومن كفر به وجب عليه اللعن) ولا شك أن هذا الكلام ساقط في مقدماته وبالتالي لا عبرة بنتائجه فقوله إن روح القدس هو روح الله غير مسلم له ولا يستطيع أن يأتي بدليل على ذلك وإنما هو رسول الله من الملائكة إلى أنبيائه (2) وتم طرد من خالف ذلك وبهذا تم الثالوث النصراني.
رابعا: مجمع أفسس: انعقد عام 431 م وكان سبب انعقاده هو الرد على نسطور أسقف القسطنطينية الذي قال بأن المسيح له طبيعتان إلهية وإنسانية وهو متوحد في الأقنوم مختلف في الطبيعة وأن مريم ولدت الإنسان وكان هذا المجمع يشتمل على كثير من العنف حتى وصل الأمر إلى الضرب بالعصي والتراشق بالحجارة بين نسطور وأتباعه من جهة وبين مخالفيهم - لاسيما كيرلس أسقف الإسكندرية وأتباعه - من جهة أخر وفي نهاية الأمر تم طرد نسطور ولعنه والقول بأن المسيح له طبيعة واحدة وأقنوم واحد وأن مريم ولدت الإله وليس الإنسان (3) .
خامسا: مجمع خلقيديونية: انعقد هذا المجمع عام 451 م وذلك أن الكنيسة في روما والقسطنطينية لم تكن تؤيد رأي مجمع أفسس وإنما أجبروا على التصديق عليه إجبارا فقرر البابا ليون بابا روما وبطريريك القسطنطينية على أن يعقدوا مجمعا آخر وهو مجمع خقليديونية وفيه تقرر أن المسيح له طبيعتان وليس طبيعة واحدة لا هوتية وناسنوتية وأن مريم العذراء ولدت الإله (4) .
(1) انظر تاريخ الفكر المسيحي 1/ 664.
(2) انظر محاضرات في النصرانية ص122.
(3) انظر تاريخ الفكر المسيحي 3/ 449 - 450.
(4) انظر تاريخ الفكر المسيحي 3/ 260 - 274.