كان زمان لم يوجد فيه ابن الله وإنه لم يكن له وجود قبل أن وُلد، وإنه خُلق من العدم، أو إنه من مادة أخرى أو جوهر آخر، أو إن ابن الله مخلوق، أو إنه قابل للتغيير، أو متغير، فهم ملعونون من الكنيسة الجامعة الرسولية) (1) .
ومن هنا يتضح بكل جلاء ماورثه هذا المجمع من الانحراف في الديانة النصرانية إذ أن معظم النصارى كانوا من الموحدين قبل انعقاد ذلك المجمع - كما يتضح ذلك من خلال الأساقفة المؤيدين لآريوس وهم كانوا يمثلون شعوبهم النصرانية - كما سبق - بالإضافة إلى أن صدور قانون الإيمان المنصوص عليه أصبح الشعار المقدس للنصرانية بوجه عام فلم ينقص منه شيئا بل زيد فيه ألوهية الروح القدس فيما بعد في انعقاد المجمع القسطنطيني - كما سيأتي -.
وقد اعتبر الشيخ رشيد أن هذا المجمع هو أهم المجامع النصرانية على الإطلاق لذا لم يتطرق - حسب اطلاعي - إلى ذكر بقية المجامع التي تقررت فيها بقية العقائد الأساسية للديانة النصرانية لذا تجدر بعض الإشارات الموجزة إلى أهم المجامع التي حدثت في فترة تشكيل تلك العقائد ليتسنى معرفة تأثير تلك المجامع في تحريف الديانة النصرانية بكل جلاء ووضوح ومن أهمها ما يلي:
ثانيا: مجمع صور: عقد بعد بضع سنوات بعد مجمع نيقية وذلك عام 335 م وقرروا وحدانية الله تعالى وأن المسيح رسوله وهو تجديد لرأي آريوس وقرروا فيه طرد أثناسيوس أسقف الإسكندرية وهذا المجمع لم يعترف به (2) .
ثالثا: مجمع القسطنطينية الأول: وقد انعقد عام 381 م بعد ما تبين أن مجمع نيقية الذي قرر ألوهية المسيح وأنه ابن الله لم يتعرض للروح القدس بل وردت فقرة تدل على مجمل الإيمان به وهي (نؤمن بالوح القدس) - كما تقدم - ولم يتطرق إلى تقرير ألوهيته فكان من ضمن أهم الأسباب التي دعت إلى عقد هذا المجمع هو دعوة مقدونيوس أسقف القسطنطينية إلى القول بأن روح القدس ليس بإله وأنه مخلوق فاجتمع مائة وخمسون أسقفا وقرروا ألوهية
(1) انظر علم اللاهوت النظامي ص 170 وتاريخ الفكر المسيحي 1/ 631.
(2) انظر نتاريخ الفكر المسيحي 1/ 646.