فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1074

فتأثير الفلسفة اليونانية على المعتقدات النصرانية تظهر بكل وضوح من خلال العقائد الأساسية في هذه الديانة فنرى أن التثليث الذي كان يقرره أفلوطين وتلميذه أرسطو في تسميتهم المنشيء الأزلي والعقل والروح المنبثق منهما نجده كما هو في الديانة النصرانية مع تغير المسميات فقط.

وكذلك ما نجده من تقرير ألوهية الكلمة وتجسدها من قبل الفيلسوف زينون ومن على شا كلته من الفلاسفة نرى أن الديانة النصرانية تبنت هذا المعتقد بحذافيره دون أدنى تغيير كما نراى يوحنا في أول إنجيله يقول فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ) ثم يقول (والكلمة صار جسد وحل بيننا) (1) .

وهكذا نرى أن العقائد الأساسية للديانة النصرانية أضحت خليطا بين أفكار الفلاسفة الوثنيين من جهة وأصحاب العقائد والديانات الوثنية من جهة أخرى فانحرفت عما كانت عليه من الهدى والنور.

(1) يوحنا 1/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت