وقد سلك المنصرون في سبيل تحقيق هذا الهدف المهم بالنسبة لهم عدة طرق وأساليب أرادوا أن ينفذوا من خلالها إلى قلب المرأة المسلمة وقد ذكر الشيخ رشيد أن من تلك الأساليب أنهم ينادون بترك (جميع نساء المدن مما بقي من عاداتهن، ويقلدن نساء الإفرنج في الاختلاط بالرجال غير المحارم في البيوت والمجامع والأندية والملاعب والملاهي والمتنزهات، وما يتبع ذلك من العادات في الزي والمعيشة) (1) .وينادون أيضا برفع الظلم عن المرأة وأنها يجب أن تخرج من بيتها لتزاحم الرجال في طلب لقمة العيش وأنها يجب أن تخلع حجابها حتى ترتقي في درجات التحضر والتمدن.
وقد ذكر الشيخ رشيد أن لهذه الدعوات الكاذبة صداها في مجتمعات المسلمين وأنها أثمرت ثمارها فقال:
( .... وإنا ليحزننا أن نرى هذه العدوى قد سَرَتْ إلى بعض البيوت الطاهرة أيضًا وجملة القول أن متفرنجي مصر والآستانة يستعجلون بتغيير عادات النساء والجمع بينهن وبين الرجال تقليدًا للإفرنج، على أنه ليس لهم ولا لنسائهم من عِلم الإفرنج وتربيتهم وآدابهم وأخلاقهم الموروثة ما يجعل المقلِّد التابع كإمامه المقلد المتبوع) (2) .
لذا كان الشيخ رشيد رضا رحمه الله من أشد المناهضين لهذه الدعوات ويسعى إلى تبصير المسلمات بزيفها.
يقول الشيخ رشيد رضا: (إن مسألة فوضى النساء التي يعبر عن دعايتها بتحرير المرأة، وتفضيل تهتكها - المعبَّر عنه بالسفور - على صيانتها وعفتها المعبر عنهما بالحجاب، قد
(1) مجلة المنار 17/ 153.
(2) مجلة المنار 17/ 153.