لقد كان جنود الاحتلال النظاميين في حقيقتهم منصرين متطوعين إلى جانب عملهم العسكري وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى مدى العلاقة بينهما فقال في معرض حديثه عن دول الاحتلال: (ثم إنهم يرسلون رجالهم السياسيين والحربيين إلى الثغور الإيرانية وكل بلد يمدون نفوذهم فيه، وكل هؤلاء الرجال يعرفون أو يتعلمون اللغة الفارسية واللغة العربية، وقد كان معنا في إحدى البواخر التي ركبناها بين الهند والخليج ضابط إنكليزي بزي عادي(أي غير عسكري) يقرأ طول نهاره ويترجم بالعربية والفارسية , ويتعرض للكلام مع بعض المسافرين من العرب على خلاف عادة الإنكليز - والحاجة تغير العادات -) (1) .
وقد نشر الشيخ رشيد ما جاء في مؤتمر"ادنبرج"عن"أكسنفلد"وهو صاحب التقرير عن الفرع المختص بالإسلام في المؤتمر الاستعماري وهوأيضًا سكرتير جمعية التبشير في برلين يقول"اكسنفلد":(إن نمو ثروة الاستعمار متوقف على أهمية الرجال الذين يذهبون إلى المستعمرات وأهم وسيلة للحصول على هذه الأمنية إدخال الدين المسيحي في البلاد المستعمرة لأن هذا هو الشرط الجوهري للحصول على الأمنية المنشودة، حتى من الوجهة الاقتصادية.
وحض السامعين على تقدير عمل المبشرين وإحلاله في محله اللائق به , وبحث أعضاء المؤتمر الاستعماري في شئون تتعلق بالتبشير) (2) .
ومما جاء قرارات هذا المؤتمر ( ... إن ارتقاء الإسلام يتهدد نمو مستعمراتنا بخطر عظيم , ولذلك فإن المؤتمر الاستعماري ينصح للحكومة بزيادة الإشراف والمراقبة على أدوار هذه الحركة , والمؤتمر الاستعماري - مع اعترافه بضرورة المحافظة على خطة الحياد تمامًا في الشئون الدينية - يشير على الذين أمسكوا زمام المستعمرات أن يقاوموا كل عمل من شأنه توسيع نطاق الإسلام , وأن لا يضعوا العراقيل في طريق انتشار النصرانية وأن ينتفعوا من أعمال إرساليات التبشير التي تبث مبادئ المدنية خصوصًا خدماتهم التهذيبية والطبية , ومن رأي المؤتمر أن الخطر الإسلامي
(1) مجلة المنار15/ 557.
(2) مجلة المنار 15/ 511.