فقد ذكر الشيخ رشيد رضا تعدي النصارى على المسلمين في البلقان فقال:
(ومما ظهر وبان هاجمًا من وراء حدود الحسبان، شيء آخر كان كثير من المغرورين بمدنية هذا الزمان يظنون أنه من وراء حدود الإمكان، وهو طغيان صليبي البلقان الظافرين على أبناء وطنهم المسلمين المسالمين، وإسرافهم في تقتيلهم وتعذيبهم، وهتك أعراضهم وسلب أموالهم، وإنهم ليقتلون النساء والأطفال ليقل عدد المسلمين في البلاد، حتى ألجئوا بعضهم إلى الخروج من الإسلام، وانتحال النصرانية حفظًا لأنفسهم، وصيانة لأعراضهم وأموالهم، وقد شهد فظائعهم هذه كثير من مكاتبي الصحف الأوروبية من الشعوب المختلفة، وبعض وكلاء الدول السياسيين وذكرت الجرائد الأوروبية والتركية كثيرًا من حوادثه تقشعر منها الجلود، وتفتت لهولها الكبود. ولم يكن عجب الناس من اقتراف البلقانيين لهذه الجرائم والجنايات والفواحش والمنكرات وجعلهم ذلك باسم الصليب في سبيل المسيحية كعجبهم من الدول والشعوب الإفرنجية في أوربة و أمريكة لسكوتهم عنها، بل إقرارهم إياهم عليها، فهل هذه هي المسيحية التي يبذلون الملايين في سبيل دعوتنا إليها؟ وهل هذه هي الإنسانية التي يفتخرون بدعواها؟) (1) .
وقد وقعت كثير من المجازر المماثلة لحرب البلقان كحرب البوسنة والمجازر المروعة التي قام بها الصرب الكفرة بحق مسلمي البوسنة, حيث ذبحوا قرابة النصف مليون مسلم, وما قام به الروس الكفرة في حروب الشيشان بحق مسلمي القوقاز وحروب نيجيريا وساحل العاج وإندونيسيا الداخلية حيث وثب النصارى في هذه البلاد على مسلميها، وارتكبوا سلسلة من المجازر المروعة والتي يندى جبين البشرية لمثلها (2) .
الطريق الثاني: عن طريق الاحتلال العسكري المسلح:
قبل الحديث عن دور الاحتلال العسكري في تنصير المسلمين تجدر الإشارة إلى الروابط الوثيقة بين الاحتلال والتنصير أو بين المحتلين والمنصرين.
(1) مجلة المنار 16/ 71.
(2) انظر: الحروب الصليبية لعلي الريس ص 190 - 204.