ومن المؤسف حقا أن بعض من يحكم المسلمين يحارب دينه بل ويسن القوانين المناقضة له وذلك لإرضاء الدول النصرانية في الوقت الذي يحرصون هم فيه على نشر دينهم بكل الطرق وهذا يعد من الانهزامية المقيتة.
الطريق الثالث: عن طريق محاصرة المسلمين:
وذلك بتضييق الخناق عليهم في منا طقهم التي يعيشون فيها ومن ثم بث التنصير بينهم وعدم السماح لدعاة الإسلام بدخولها.
يقول الشيخ رشيد رضا: (سلك الهولنديون لتنصير المسلمين طريقًا لم يسبقهم إليه أحد فيما نعلم وقد نجحت التجربة التي جربوها في ديفو، وهي بلدة بين بتاوي وبوكر، نفوسها زهاء أربعة آلاف، بثوا فيها الدعاة - المبشرين- ومنعوا مسلمي العرب وغيرهم من المستنيرين أن يدخلوها ألبتة، وقد جمع أولئك المبشرون جميع ما يعرفون من سيئات مسلمي تلك البلاد وخرافاتهم وضلالاتهم التي راجت بينهم باسم الدين، وسعي شيوخ الطريق الدجالين، وبينوا لأهلها فسادها، وكون الدين الذي جاء بها لا بد أن يكون باطلًا مثلها، ومسخوا لهم بعض أحكام الإسلام ومسائله بتأويلها وصرفها عن حقيقتها، وأيدوا ذلك كله بسوء حال المسلمين، وكونهم أحط من النصارى علمًا وعملًا وآدابًا وثروة وسيادة، وأوهموهم أنه لا علة لذلك غير الدين، فتنصر جميع أهل تلك البلدة وبغض إليهم المبشرون المسلمين، حتى إن المسلم إذا دخلها لا يجد له فيها مأوى، ولا يسقيه أحد فنجان قهوة، ولا جرعة ماء، بل لا يجد من يقابله ولا من يكلمه. فهل بعث المسيح ليوقع العداوة والبغضاء بين الناس إلى هذا الحد، أم دين السياسة الأوربية عليها الملام شيء ودين المسيح عليه السلام شيء آخر؟) (1) .
(1) مجلة المنار 14/ 347.