فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1074

وهذا من نتائج تشكيك المسلمين بدينهم وبث الشبه والمطاعن في الدين الإسلامي بين جهلة المسلمين.

يقول الشيخ رشيد رضا: (إذا كان هؤلاء الإفرنج قد عجزوا عن تنصير المسلمين بمدارس جمعياتهم الدينية - فإنهم لم يعجزوا عن إبطال ثقة الكثيرين منهم بدينهم، الذي هو مستمد فضائلهم وآدابهم النفسية والاجتماعية؛ لتصبح الأمة المكوَّنة منهم لا فضيلة لها في نفسها ولا آداب، وإبطال ثقتهم بشرعهم العادل الذي هو أساس حضارتهم ومجدهم، والمكوّن لدولهم التي هي مناط شرفهم التاريخي؛ لتكون الأمة المكوَّنة منهم لا مَجْدَ لها، ولا تشريع ولا تاريخ، وإبطال ثقتهم بلغتهم، الحافظة لشرعهم وآدابهم وتاريخهم وحضارتهم، لعدم شعورهم بالحاجة إليها بفقد الشعور بالحاجة إلى ما تحفظه من ذلك، وتوجه هِممهم إلى استبدال شرائع أساتذتهم وآدابهم وحضارتهم ولغتهم بما كان لسلفهم من ذلك، أي ليخرجوا عن كونهم أمة ذات مقومات ومشخصات مستقلة؛ فيفقدوا أعظم أركان الاستقلال القومي، ويكونا كاللقيط الذي يجهل أهله ونسبه، ولا يستطيع أن يتصل بأسرة يلتحق بها؛ فيكون أبتر في الناس) (1) .

3 -إبعاد المسلمين عن دينهم وتمزيق الروابط الدينية بين الشعوب المسلمة.

يقول الشيخ رشيد رضا: (نعم إن الإفرنج تأكد لديهم أن أقوى رابطة بين المسلمين إنما هي الرابطة الدينية , وأدركوا أن قوتهم لا تكون إلا بالعصبية الاعتقادية ولأولئك الإفرنج مطامع في ديار المسلمين وأوطانهم فتوجهت عنايتهم إلى بث هذه الأفكار الساقطة بين أرباب الديانة الإسلامية , وزينوا لهم هجر هذه الصلة المقدسة , وفصم حبالها لينقُضوا بذلك بناء الملة الإسلامية ويمزقوها شيعًا وأحزابًا، فإنهم علموا أي المنصرين كما علمنا وعلم العقلاء أجمعون أن المسلمين لا يعرفون لهم جنسية إلا في دينهم واعتقادهم) (2) .

(1) مجلة المنار23/ 625.

(2) مجلة المنار 3/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت