فلا يستطيعون دفع شبهة على دينهم ولا رد فرية على من الفرى التي يبثها المنصرين وبالتالي تنقطع دعوتهم إلى الدين الإسلامي ما داموا لا يستطيعون الدفاع عنه فلا يمكن للإنسان أن يدعوا إلى أمر يجهله وبذلك تنتشر دعوة النصارى بين المسلمين بينهم.
وقد ذكر الشيخ رشيد آفة هذا الجهل على بعض ديار المسلمين فقال عن انتشار المنصرين الهولنديين بأرض جاوه ومنعهم دعاة الإسلام من دخولها: (سر هولندة نجاح هذه التجربة، فبثت دعاة النصرانية في تلك الجزائر يدعون الأعرق منها في الجهل فالأعرق، والأبعد عن حقيقة الإسلام فالأبعد، وإذا دامت الحال على هذا المنوال، فستكون جاوه كما ... أندلسًا ثانية، ولا عجب فمسلمو جاوه أجهل المسلمين بالإسلام وأشدهم خمولًا .... ولا يزال مسلمو جاوه نائمين يغطون، وقد ابتلوا بأناس من العرب يدعون العلم وما هم من أهله يبغضون إليهم العلم الصحيح الذي يعرفهم أنفسهم ومكانتهم من حكومتهم ومن سائر الناس، ويحرمون عليهم إنشاء المدارس العلمية على الطرق العصرية المعروفة في مصر، وأن يتعلموا غير تلاوة ألفاظ القرآن للتبرك وبعض أحكام الفقه، وما يتعلم ذلك إلا قليل منهم) (1) .
وقد ذكر الشيخ رشيد أن من نتائج هذا الجهل هو انقطاع دعوة المسلمين إلى دينهم وقارن بين دعوة المسلمين في العصور السابقة وبين المسلمين العصور المعاصرة فقال: ( ... ودعوة المسلمين عدة قرون آمن فيها الملايين، فقد كان التاجر المسلم يدخل مملكة من ممالك أفريقيا أو آسيا فتدخل كلها في الإسلام على يديه، ولم تنقطع هذه الدعوة بالمرة؛ ولكنها ضعفت بضعف الإسلام وفقد التربية الدينية، وإهمال علومه الحقيقية، وضعف المدنية والحضارة، وإهمال دول الإسلام أمر الدين، واعتماد المسلمين على ملوكهم وأمرائهم وحكوماتهم على خلاف ما يفرضه الإسلام عليهم) (2) .
2 -عدم تأهيل طلاب العلم الشرعي تأهيلا قويا حتى يتسنى لهم الوقوف أمام تيارات المنصرين:
(1) مجلة المنار 14/ 347.
(2) مجلة المنار 4/ 619.