من ضمن الأمور التي ساهمت بشكل فعال في انتشار النصرانية بين بعض أفراد مجتمعات المسلمين هو إرسال بعض الآباء لأبنائهم إلى المدارس التبشيرية بغرض الدراسة يقول الشيخ رشيد ؤضا: (كثيرًا ما أغرى الأوربيون من فرنساويين وأمريكيين من أرباب المدارس في مصر شبانًا من المسلمين بالمروق من دينهم؛ والدخول في الديانة المسيحية، وفروا ببعضهم من القطر المصري إلى البلاد الأجنبية؛ وأحرقوا كبد والديه، ومع ذلك لا نزال نرى المسلمين يرسلون أولادهم إلى مدارسهم، وناظر المعارف عندنا وزير مسلم وأولاده يتربون في مدارس الجزويت، وكثير من أبناء الأعيان في مدارس الفرير، فأي ائتمان يفوق هذا الائتمان) (1) .
ويقول أيضا: (وكان الوزراء والكبراء ثم الأوساط فالفقراء - وما زالوا - يعلمون أولادهم ذكرانًَا وإناثًا فيها، ويفضلون تربية القسيسين والرهبان والراهبات والمبشرين والمبشرات على تربية المدارس المصرية الأميرية وغيرها، ولم يكن أحد ممن يقذفون بأولادهم أو ينبذونهم فيها يبالي عاقبة هذا التعليم في جنايته على الدين والدنيا) (2) .
ومما جاء في أبحاث مؤتمر لكنهوء التنصيري التي نشرها الشيخ رشيد ما يلي ( ... وأن موقف الفارسيين تجاهَ المبشرين هو موقف حسن في الغالب إذ أن كثيرين منهم يرغبون في تربية أولادهم في مدارس المبشرين مع علمهم أنهم يتعلمون الإنجيل لكن هذه الرغبة لا تدل على أنهم يودون اعتناق النصرانية، بل إن تشوقهم إلى التعليم صادر عن علمهم أنه هو الدواء الناجع) (3) .
6 -وجود عدد من أفراد المجتمع المسلم الذين غرتهم الحضارة الغربية فأصبحوا معاونين للمنصرين في تحقيق أهدافهم ونيل مآربهم:
أشار الشيخ رشيد رضا إلى أن من ضمن الأسباب المهمة التي أدت إلى بروز أعمال المنصرين ونجاحهم وبالتالي أدى هذا النجاح إلى انتشار النصرانية بين أفراد المسلمين
(1) مجلة المنار 10/ 200.
(2) مجلة المنار 33/ 231.
(3) مجلة المنار 15/ 667.