وتطبيب وإغراء وإغواء بالمال والشهوات وغير ذلك، وقد وجدوا من حكومتها المتفرنجة كل مساعدة مالية وإدارية على جميع ذلك، وكان نجاحهم في التعليم الإلحادي أتم من غيره، فهو الذي جعل نفوذهم السياسي والأدبي والاقتصادي يعلو ولا يعلى، ويحطم كل ما تحته من نفوذ للحكومة المصرية، ومن حرمة للأمة المصرية، واشتد هذا النفوذ ... فكانت مدارس الأجانب الإلحادية والتنصيرية تُسَاعَد من الحكومة المصرية بالمال وبهبة المباني والأراضي، وبإعفاء ما يرد لها من بلادها من الكتب المراد بها هدم الإسلام ومن الأدوات المدرسية وغيرها من رسوم المكس - الجمرك-) (1) .
وقد ذكر أيضا مساعدة الدولة العثمانية لجهود النصارى في محو الهوية الإسلامية واستبدالها بالهوية الغربية وذلك بصدور خطاب سلطاني في 16 مايو سنة 1930م أثبت فيه إشراف الدولة العثمانية مع الحكومة الفرنسية على الأحوال الشخصية لقبائل البربر بالمغرب العربي وأن يجعل القانون في هذه الأحوال الشخصية هو العرف والتقاليد البربرية القديمة.
وقد بيّن الشيخ رشيد أن هذه خطة فرنسية لإخراج المسلمين عن دينهم وذلك بالتحاكم إلى غير شرع الإسلام وقد أقرها عليه ذلك الخطاب السلطاني (2) .
9 -عدم وقوف علماء الإسلام المتبصرين في وجه التيار التنصيري:
أشار الشيخ رشيد إلى أن من ضمن الأسباب التي ساهمت في انتشار النصرانية هو غقلة بعض علماء المسلمين عن مجابهة هذا التيار التنصيري وأشار الشيخ رشيد إلى مشيخة الأزهر التي تعد أكبر منبع للعلم في عصره فقال: ( ... ومشيخة الأزهر لا تبدئ في الدفاع عن الإسلام ولا تعيد، والأمة في شغل عن المبشرين بالسياسة أو الشهوات، حتى تفاقم شرهم، وصار مثل القس زويمر منهم يدخل الأزهر ويزور بعض علمائه في بيوتهم داعيًا إلى النصرانية، حتى كاد يبطش به صديقنا الأستاذ الشيخ علي سرور الزنكلوني في الأزهر مرة واشتهرت الحادثة) (3) .
(1) مجلة المنار 33/ 231.
(2) مجلة المنار 31/ 309.
(3) مجلة المنار 33/ 231.