ويقول: (ومسألة الجامعة الإسلامية عبارة عن اتفاق المسلمين وتعاونهم على حفظ سيادتهم والدفاع عن أنفسهم، وهي من الخيالات التي تصورتها أذهان الأوربيين ورسمتها في لوح الإمكان والاحتمال لأجل الصد عنها، واتقاء وقوعها) (1) .
فتبين أن الجامعة الإسلامية التي كان ينادي بها الشيخ رشيد هي توحيد المسلمين دينيا وحضاريا وسياسيا وعسكريا.
وقد ذكر الشيخ أن من مقاصد هذه الجامعة هو اتحاد المسلمين وتآلفهم فيما بينهم وإزالة العداوات بينهم فقال في هذا الصدد: (وكيف تتكون الجامعة الإسلامية إذا كان المسلم المصري يعادى المسلم الشامي والمغربي والحجازي وأولئك يعادونه أيضًا؟ نسأل الله البصيرة والهداية) (2) .
ومن مقاصدها أيضا اتحاد الشعوب والحكومات:
يقول الشيخ رشيد: (الله الله يا قوم في مستقبلكم، احموا حقائقكم، اجمعوا أمركم، كونوا في ذات الله إخوانًا وأصلحوا إن الله يحب المصلحين. الإصلاح المطلوب هو اتحاد الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، بحيث تبقى كل حكومة منها مطلقة اليد في إدارة شؤونها الداخلية مرتبطة مع باقي أخواتها بالمصلحة العامة والوجهة السياسية الخارجية ومداره دفع غارات الناهبين وقطع أطماع الطامعين. ولا يتم هذا إلا باتفاق الحكومات ... وارتباط كل منها بالأخرى ارتباطًا دينيًّا سياسيًّا، وأن تتفق تلك الحكومات ... على توحيد التعاليم الدينية فتنتشر بين كافة المسلمين عقائد دينية سمحة وتعاليم أدبية بسيطة، وتحمل أولئك الشعوب على تقبلها وممارسة العمل بها) (3) .
(1) مجلة المنار 14/ 833.
(2) مجلة المنار 3/ 193.
(3) مجلة المنار 2/ 134.