تدبير المنازل وتربية الأولاد، ويكن عونًا للرجال على تجديد حياة الأمة الاجتماعية بمقوماتها ومشخصاتها من الدين واللغة والعادات الحسنة، ولا يتم هذا إلا بتأليف جمعية من أهل البصيرة والرأي تنشئ المدارس الداخلية للتعليم والتربية الدينية والمدنية بالعلم، وجمعية أخرى للنساء المتعلمات المهذبات غير المفتونات بالتفرنج للبحث في إصلاح البيوت الموقت) (1) .
فكان من ضمن الجمعيات التي أنشأها الشيخ رشيد جمعية الدعوة والإرساد فيقول: (هذا هو العمل الذي تألفت له جماعة الدعوة والإرشاد وكنت أيها الإخوة الكرام من السابقين الأولين لإجابة دعوة الداعي إلى تاسيسها، وبذل شيء من المال للبدء بالعمل فيها. إن من أغرب ما ابتلي به المسلمون من الخذلان أنه لا يقوم أحد منهم بعمل نافع لأمتهم إلا ويتصدون لمقاومته ووضع العثرات في سبيل العاملين معه، ويشتدون في ذلك بقدر نفع العمل) (2) .
والواقع أن هذه الجمعية قد حاول الشيخ رشيد رضا إنشاءها في عاصمة دولة الخلافة العثمانية ولكن فشل في تحقيق ذلك (3) .
ثم أنشأها أخيرا في مصر بمساعدة أميرها فحددت القاهرة مركزا رئيسا لجمعية الدعوة والإرشاد وكانت مدة الدراسة في هذه المدرسة ست سنوات تنقسم إلى مرحلتين (4) .
ويتبين من منهاج الدراسة النظري والعملي أن الشيخ رشيد رضا حاول من خلاله تحقيق كثير من أسس الإصلاح الديني والمجتمعي الذي كان يدعوا إليه فهذه المدرسة قامت على التعاليم الدينية إلى جانب العلوم العصرية فجاء في تقرير المباديء التي أسست عليها هذه المدرسة ما يلي: (مجلة: يعلمون كل ما يحتاج إليه الدعاة من العلوم الدينية؛ كالعقائد والتفسير
(1) مجلة المنار 17/ 153.
(2) مجلة المنار 15/ 921.
(3) مجلة المنار 13/ 465.
(4) مجلة المنار 14/ 786.