القطر المصري تحت مراقبة الحكومة وتفتيشها ... وكان يجب على الحكومة المصرية أن تتخذ هذا القرار قانونًا متبعًا دائمًا ولكن البلاد نكبت في ذلك العهد بالاحتلال الإنكليزي في إثر الثورة العرابية ففقدت حكومتها كل سلطان كان لها على التعليم وغير التعليم) (1) .
10 -محاجة المنصرين في دينهم وبيان سوء عقيدتهم:
ولا يتأتى ذلك إلا من قبل العلماء ولا يكون من قبل جهلة الناس وعوامهم ففي محاجتهم في دينهم وبيان فساد عقيدتهم ينتج عنه إحجام المخدوع بهم عن الدخول في دينهم من ناحية وفيه بيان مفاسد هذه العقيدة لعوام النصارى حتى يتسنى لهم مراجعة دينهم ومن ثم البحث عن الدين الصحيح يقول الشيخ رشيد: (( أذكر أنه كان لهؤلاء المبشرين مدرسة في باب الخلق، فبينما كنت مارًّا من أمامها منذ 29 سنة، قال لي رجل منهم: تفضل واسمع كلام الله، فدخلت، فإذا بخطيب يقرر لهم عقيدة الصلب والفداء، فلما أتم كلامه قمت بجانبه، وقلت له: اسمح لي أن أعيد عليك ما فهمته منك؛ لتعلم هل كان فهمي صحيحًا كما أردت أم لا؟ فأذن، فقلت:
ملخص كلامك: أن الله تعالى وقع في مشكل عظيم بعد خلقه لآدم وعصيان آدم له؛ وهو أنه لما كان سبحانه رحيمًا كامل الرحمة، وعادلًا كامل العدل، رأى أنه إذا عاقب آدم لا يكون رحيمًا، وإذا عفا عنه لا يكون عادلًا، فظل يتفكر في استنباط وسيلة للجمع بين العدل والرحمة، حتى اهتدى إليها بعد ألوف من السنين وذلك في السنة التي ولد فيها المسيح، وهذه الوسيلة هي أن يعذب المسيح المعصوم من كل ذنب بعذاب الصلب، وقبول اللعن، ودخول الجحيم - المسجلين في الكتاب على كل من يصلب - لأجل إنقاذ آدم وذريته من عذاب تلك الخطيئة التي لحقت بهم كلهم على دعواكم، وبذلك جمع بين العدل الرحمة.
ولكنني رأيت أن الظاهر المتبادر من هذه الحكاية؛ أن الرب سبحانه وتعالى قد فقد كلًا من العدل والرحمة بتعذيبه للبريء وعفوه عن المذنب بل عن الملايين من المذنبين، فضلًا عما يلحقهم من خطيئة آدم على زعمكم.
(1) مجلة المنار 33/ 231.