الثانية: الزكاة، هل تجب في النصاب، أو في ذمة مالكه، اختلف الأصحاب في ذلك على طرق:
أحدها: أن الزكاة تجب في العين رواية واحدة [1] .
والثاني: أن الزكاة تجب في الذمة رواية واحدة [2] .
والثالثة: أنها تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب [3] .
والرابع: أن في المسألة روايتين [4] .
(1) - وهي طريقة ابن أبي موسى، والقاضي.
(2) - وهي طريقة أبي الخطاب.
(3) - وهي طريقة شيخ الإسلام.
(4) - فالرواية الأولى: أنها تجب في العين، وهي المذهب.
والثانية: أنها تجب في الذمة. وهي طريقة كثير من المتأخرين. (الانتصار 3/ 131، والشرح الكبير مع الإنصاف 6/ 371، والمحرر 1/ 219، والاختيارات ص98) .
=وللاختلاف في محل التعلق هل هو العين أو الذمة فوائد كثيرة:
الأولى: إذا ملك نصاباً واحداً، ولم يؤد زكاته أحوالاً، فإن قلنا الزكاة في العين وجبت زكاة الحول الأول دون ما بعده ... وإن قلنا: الزكاة في الذمة وجبت لكل حول، إلا إذا قلنا: إن دين الله عز وجل يمنع الزكاة.
الثانية: إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة وبعد تمام الحول، فالمذهب: أن الزكاة لا تسقط بذلك، إلا زكاة الزروع والثمار إذا تلفت بجائحة قبل القطع فتسقط.
وعن الإمام أحمد: القول بالسقوط. (ينظر المغني 4/ 139 و173) .
الثالثة: إذا مات من عليه زكاة ودين، وضاقت التركة عنهما، فالمنصوص عن أحمد ـ وهو المذهب ـ أنهما يتحاصان، فمن الأصحاب من أقر النص على ظاهره. ومن الأصحاب: من حمل النص بالمحاصة على القول بتعلق الزكاة في الذمة لاستوائهما في محل التعلق، فأما
على القول بتعلقها بالنصاب، فتقدم الزكاة لتعلقها بالعين، وهذه طريقة القاضي والسامري. (الانتصار 3/ 267) .
الرابعة: إذا كان النصاب مرهوناً، ووجبت فيه الزكاة، فهل تؤدى زكاته منه؟ له
حالتان:
إحداهما: أن لا يكون له مال غيره يؤدي منه الزكاة، فيؤدي الزكاة من عينه، وله مأخذان: أحدهما: أن الزكاة ينحصر تعلقها بالعين، ودين الرهن يتعلق بالذمة والعين، فيقدم عند التزاحم ما اختص تعلقه بالعين.
والثاني: أن النصاب سبب دين الزكاة فيقدم دينها عند مزاحمة غيره من الديون في النصاب ... فلا يفترق الحال بين قولنا بتعلق الزكاة بالذمة أو العين.
الحال الثانية: أن يكون للمالك مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن، فليس له أداء الزكاة منه بدون إذن المرتهن على المذهب. (ينظر: المغني 4/ 106، وقواعد ابن رجب ص(372 ) ) .
الخامسة: التصرف في النصاب، أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره، فالمذهب صحته سواء قلنا: الزكاة تجب في العين، أو في الذمة.
وذكر أبو بكر إن قلنا: الزكاة في الذمة صح التصرف مطلقاً، وإن قلنا: في العين لم يصح التصرف في مقدار الزكاة، وهذا متوجه على قولنا: إن تعلق الزكاة تعلق شركة أو رهن صرح به بعض المتأخرين. (ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 375) .
السادسة: لو كان النصاب غائباً عن مالكه لا يقدر على الإخراج منه لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه، هذا المذهب.
وقال القاضي وابن عقيل: يلزمه أداء زكاته قبل قبضه، لأنه في يده حكماً.
وأشار المجد إلى بناء ذلك على محل الزكاة، فإن قلنا: تجب في الذمة لزمه الإخراج عنه
من غيره.
وإن قلنا: تجب في العين لم يلزمه الإخراج حتى يتمكن من قبضه. (الفروع 2/ 542، والإنصاف 3/ 187) .
السابعة: إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه، فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح، أم من نصيبه من الربح خاصة؟ على وجهين، بناهما بعض الأصحاب على الخلاف في محل التعلق، فإن قلنا: الذمة فهي محسوبة من الأصل
والربح.
وإن قلنا: العين حسبت من الربح كالمؤونة. (قواعد ابن رجب ص(374 ) ) .