فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68385 من 346740

الثانية عشر: الدين هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: الانتقال [1] .

(1) - المذهب: أن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الورثة.

والرواية الثانية: أنه يمنع انتقال التركة إلى الورثة. (المغني 6/ 269، الإنصاف مع الشرح الكبير 29/ 112) .

ولهذا الاختلاف فوائد:

منها: نفوذ تصرف الورثة فيها ببيع أو غيره من العقود، فإن قلنا بعدم الانتقال إليهم فلا إشكال في عدم النفوذ، وإن قلنا بالانتقال فوجهان:

أحدهما: لا ينفذ قاله القاضي.

= والثاني: ينفذ قاله القاضي وابن عقيل أيضاً في الرهن والقسمة وجعلاه المذهب، وإنما يجوز لهم التصرف بشرط الضمان قاله القاضي. (المصادر السابقة، والكافي 2/ 232) .

ومنها: نماء التركة، فإن قلنا: لا ينتقل إلى الورثة تعلق حق الغرماء بالنماء كالأصل، وإن قلنا: ينتقل إليهم فهل يتعلق حق الغرماء بالنماء على وجهين وقد سبق بسط هذه المسألة في قاعدة النماء. (انظر: قواعد ابن رجب ص162) .

ومنها: لو مات رجل عليه دين وله مال زكوى، فهل يبتدئ الورثة حول زكاته من حين موت موروثه أم لا؟ إن قلنا: لا تنتقل التركة إليه مع الدين فلا إشكال في أنه لا يجري في حوله حتى ينتقل إليه، وإن قلنا: ينتقل انبني على أن الدين هل هو مضمون في ذمة الوارث، أو هو في ذمة الميت خاصة؟ فإن قلنا: الدين في ذمة الوارث وكان مما يمنع الزكاة انبنى على أن الدين المانع هل يمنع انعقاد الحول من ابتدائه أو يمنع الوجوب في انتهائه خاصة فيه؟ روايتان. والمذهب: أنه يمنع الانعقاد فيمتنع انعقاد الحول على مقدار الدين من المال، وإن قلنا: إنما يمنع وجوب الزكاة في آخر الحول منع الوجوب ها هنا آخر الحول في قدره أيضاً، وإن قلنا: ليس في ذمة الوارث شيء فظاهر كلام أصحابنا: أن تعلق الدين بالمال مانع.

ومنها: لو كان له شجر وعليه دين فمات فها هنا صورتان.

إحداهما: أن يموت قبل أن يثمر ثم أثمرت قبل الوفاء فينبني على أن الدين هل يتعلق بالنماء أم لا؟ فإن قلنا: يتعلق به خرج على الخلاف في منع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة، وإن قلنا: لا يتعلق به فالزكاة على الوارث، وهذا كله بناء على القول بانتقال الملك إليه، أما إن قلنا: لا ينتقل فلا زكاة عليه، إلا أن ينفك التعلق قبل بدو صلاحه.

الصورة الثانية: أن يموت بعد ما أثمرت فيتعلق الدين بالثمرة، ثم إن كان موته بعد وقت الوجوب فقد وجبت عليه الزكاة إلا أن نقول: إن الدين يمنع الزكاة في المال الظاهر، وإن كان قبل وقت الوجوب فإن قلنا: تنتقل التركة إلى الورثة مع الدين فالحكم كذلك؛ لأنه مال لهم تعلق به دين ولا سيما إن قلنا: إنه في ذمتهم وإن قلنا لا تنتقل التركة إليهم فلا زكاة عليهم، وهذه المسألة تدل على أن النماء المنفصل يتعلق به حق الغرماء بغير خلاف. (قواعد ابن رجب ص400) .

ومنها: لو مات وله عبيد وعليه دين وأهل هلال الفطر، فإن قلنا لا ينتقل الملك فلا فطرة لهم على أحد وإن قلنا ينتقل ففطرتهم على الورثة.

= ومنها: لو كانت التركة حيواناً، فإن قلنا: بالانتقال إلى الورثة فالنفقة عليهم، وإلا فمن التركة كمؤنته، وكذلك مؤنة المال كأجرة المخزن ونحوه.

ومنها: لو مات المدين وله شقص فباع شريكه نصيبه قبل الوفاء فهل للورثة الأخذ بالشفعة؟ إن قلنا: بالانتقال إليهم فلهم ذلك، وإلا فلا، ولو كان الوارث شريك الموروث وبيع نصيب الموروث في دينه فإن قلنا: بالانتقال فلا شفعة للوارث؛ لأن البيع وقع في ملكه فلا يملك استرجاعه، وإن قيل بعده فله الشفعة؛ لأن المبيع لم يكن في ملكه بل في شركته.

ومنها: لو وطئ الوارث الجارية الموروثة والدين يستغرق فأولدها فإن قلنا: هي ملكه فلا حد ويلزمه قيمتها يوفي منها الدين كما لو وطئ الراهن، وإن قلنا: ليست ملكه فلا حد أيضاً لشبهة الملك فإنه يملكها بالفكاك فهي كالرهن، وعليه قيمتها ومهرها يوفي بها الدين، ذكره أبو الخطاب في انتصاره ففائدة الخلاف حينئذ وجوب المهر.

ومنها: لو تزوج الابن أمة أبيه، ثم قال لها: إن مات أبي فأنت طالق، وقال أبوه: إن مت فأنت حرة ثم مات وعليه دين مستغرق لم تعتق لاستغراق الدين للتركة فلا ثلث للميت لينفذ منه العتق وهل يقع الطلاق قال القاضي في المجرد: نعم. وعلل بأنه لم يملكها، فهي باقية على نكاحه وقال ابن عقيل: لا تطلق.

ومنها: لو أقر لشخص فقال له في ميراثي ألف، فالمشهور: أنه متناقض في إقراره، وفي التلخيص يحتمل أن يلزمه إذ المشهور عندنا أن الدين لا يمنع الميراث.

ومنها: لو مات وترك ابنين وألف درهم، وعليه ألف درهم دين، ثم مات أحد الابنين وترك ابناً ثم أبرأ الغريم الورثة فذكر القاضي أنه يستحق ابن الابن نصف التركة بميراثه عن أبيه، وذكره في موضع إجماعاً.

ومنها: رجوع بائع المفلس في عين ماله بعد موت المفلس، ويحتمل بناؤه على هذا الخلاف، فإن قلنا: ينتقل إلى الورثة امتنع رجوعه، وبه علل الإمام أحمد، وإن قلنا: لا ينتقل يرجع به. (قواعد ابن رجب ص402، والإنصاف مع الشرح الكبير 29/ 112) .

ومنها: ولاية المطالبة بالتركة إذا كانت ديناً ونحوه هل للورثة خاصة أم للغرماء والورثة؟ فيه روايتان. (ينظر: قواعد ابن رجب ص402 والمحرر 1/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت