الرابعة عشر: نفقة الحامل هل هي واجبة لها أو لحملها؟ فيها روايتان: أصحهما: أنها للحمل [1] .
(1) - المذهب: أن نفقة الحامل واجبة لحملها.
والرواية الثانية: أنها واجبة لها (المغني 11/ 405، والتنقيح المشبع ص345) . وينبني عليهما فوائد:
منها: إذا كان أحد الزوجين رقيقاً، فإن قلنا: والنفقة للزوجة وجبت لها على الزوج، لأن نفقة زوجة العبد في كسبه، أو تتعلق برقبته حكاه ابن المنذر إجماعاً، وإن قلنا: للحمل لم تجب عليه لأنه إن كان هو الرقيق فلا يجب عليه نفقة أقاربه وإن كانت هي الرقيقة فالولد مملوك لسيد الأمة فنفقته على مالكه.
ومنها: إذا كان الزوج معسراً، فإن قلنا: النفقة للزوجة وجبت عليه، وإن قلنا: للحمل لم تجب عليه، لأن نفقة الأقارب مشروطة باليسار دون نفقة الزوجة.
ومنها: لو مات الزوج فهل يلزم أقاربه النفقة؟ إن قلنا: هي للحمل لزمت الورثة، وإن قلنا هي للزوجة لم يلزمهم بحال.
ومنها: لو غاب الزوج فهل تثبت النفقة في ذمته؟ فيه طريقان:
=أحدهما: إن قلنا: هي للزوجة ثبتت في ذمته، ولم تسقط بمضي الزمان على المشهور من المذهب، وإن قلنا: هي للحمل سقطت، لأن نفقة الأقارب لا تثبت في الذمة والثاني لا تسقط بمضي الزمان.
ومنها: إذا اختلعت الحامل بنفقتها فهل يصح جعل النفقة عوضاً للخلع، قال الشيرازي: إن قلنا: النفقة لها تصح، وأن قلنا: للحمل لم تصح؛ لأنها لم تملكها.
وقال القاضي والأكثرون: يصح على الروايتين؛ لأنها مصروفة إليها وهي المنتفعة بها.
ومنها: لو نشزت الزوجة حاملاً، فإن قلنا: نفقة الحمل لها سقطت بالنشوز، وإن قلنا: للحمل لم تسقط به.
ومنها: الحامل من وطء الشبهة، أو نكاح فاسد هل تجب نفقتها على الواطئ؟ إن قلنا: النفقة لها لم تجب، لأن النفقة لا تجب للموطوءة بشبهة، ولا في نكاح فاسد، لأنه لا يتمكن من الاستمتاع بها إلا أن يسكنها في منزل يليق بها تحصيناً لمائه فيلزمها ذلك ذكره في المحرر، وتجب لها النفقة حينئذ ذكره الشيخ تقي الدين. (الاختيارات ص283) .
وإن قلنا: النفقة للحمل وجبت؛ لأن النسب لاحق بهذا الوطئ، وقال الشيخ تقي الدين: يتوجه وجوب النفقة لها مطلقاً من غير حمل كما يجب لها المهر المسمى ويتقرر بالخلوة على المنصوص؛ لأنها محبوسة عليه في العقد الفاسد، ولا تتزوج عندنا بدون طلاقه. (ينظر: مجموع الفتاوى 34/ 73) .
ومنها: لو كان الحمل موسراً بأن يوصى له بشيء، فيقبله الأب، فإن قلنا: النفقة له سقطت نفقته عن أبيه، وإن قلنا: لأمه لم تسقط.
ومنها: لو دفع إليها النفقة فتلفت بغير تفريط، فإن قلنا: النفقة لها لم يلزم بدلها، وإن قلنا: للحمل وجب إبدالها؛ لأن ذلك حكم نفقة الأقارب.
ومنها: لو أعتق الحامل من ملك يمينه، فهل يلزمه نفقتها؟ إن قلنا: النفقة لها لم تجب إلا حيث تجب نفقة العتق، وإن قلنا: النفقة للحمل وجبت بكل حال.
ومنها: فطرة المطلقة الحامل: إن قلنا النفقة لها وجبت لها الفطرة، وإن قلنا: للحمل ففطرة الحمل على أبيه غير واجبة على الصحيح.
ومنها: هل تجب السكنى للمطلقة الحامل إن قلنا: النفقة لها فلها السكنى أيضاً، وإن قلنا: للحمل فلا سكنى لها ذكره الحلواني في التبصرة.
ومنها: نفقة المتوفى عنها إذا كانت حاملاً، وفي وجوبها روايتان قال ابن رجب: إن قلنا: للحمل لم يجب للمتوفى عنها، وإن قلنا: للمرأة وجبت. (قواعد ابن رجب ص406) .
=ومنها: لو تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت أمة وهو ممن يباح له نكاح الإماء ففسخ بعد الدخول وهي حامل منه ففي كتاب كالنكاح من المجرد هو كالنكاح الفاسد: إن قلنا: النفقة للحمل وجبت على الزوج، وإن قلنا: للحامل لم تجب عليه، وذكر في النفقات ما يدل على وجوبها على الروايتين، وهو الصحيح.
ومنها: لو وطئت الرجعية بشبهة أو نكاح فاسد، ثم بان بها حمل يمكن أن يكون من الزوج والواطئ فيلزمها أن تعتد بعد وضعه عدة الواطئ، فأما نفقتها في مدة هذه العدة، فإن قلنا: النفقة للحمل فعليهما النفقة عليها حتى تضع، لأن الحمل لأحدهما يقيناً، ولا نعلم عينه ولا ترجع المرأة على الزوج بشيء من الماضي، وإن قلنا: النفقة للحامل، فلا نفقة لها على واحد منهما مدة الحمل، لأنه يحتمل أنه من الزوج فيلزمه النفقة، ويحتمل أنه من الآخر فلا نفقة لها فلا تجب بالشك.