السابعة عشر: الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء أم لا؟ المذهب عند القاضي: أنهم يملكونها [1] .
(1) - والمذهب عند أبي الخطاب في انتصاره: أنهم لا يملكونها، وقد نقل أبو طالب عن أحمد: ما يدل على ذلك وحكى طائفة روايتين في المسألة. وقال الشيخ تقي الدين: إن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه، وإنما نص على أحكام أخذ منها ذلك، والصواب: أنهم يملكونها ملكاً مقيداً لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه. (المغني 13/ 121، والذيل على طبقات 1/ 120، والاختيارات ص312) .
ولهذا الخلاف فوائد.
منها: أن من وجد من المسلمين عين ماله قبل القسمة أخذه مجاناً بغير عوض، وإن وجده بعد القسمة فالمنصوص عن أحمد: أنه لا يأخذه بغير عوض وهل يسقط حقه منه بالكلية أو يكون أحق به بالثمن على روايتين؟ واختار أبو الخطاب: أنه أحق به مجاناً بكل حال.
ومنها: إذا قلنا: يملكون أموال المسلمين فغنمت منهم ولم يعلم أربابها من المسلمين، فإنه يجوز قسمتها والتصرف فيها، ومن قال: لا يملكونها فقياس قوله: أنه لا يجوز قسمتها ولا التصرف بل توقف كاللقطة.
وأما ما عرف مالكه من المسلمين، فإنه لا يجوز قسمته، بل يرد إليه على القولين. (مسائل أحمد لأبي داود ص243) .
ومنها: إذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم نص عليه أحمد، وقال في رواية أبي طالب: ليس بين الناس اختلاف في ذلك، وهذا يتنزل على القول بالملك، فإن قيل: لا يملكونها فهي لربها متى وجدها.
ومنها: لو كان المسلم أمتان أختان، فأبقت إحداهما إلى دار الحرب فاستولوا عليها فله وطء الباقية عنده؛ لأن ملكه زال عن أختها، وقياس قول أبي الخطاب: لا يجوز حتى يحرم الآبقة بعتق أو نحوه.
ومنها: استولى العدو على مال مسلم، ثم عاد إليه بعد حول أو أحوال، فإن قلنا: ملكوه فلا زكاة عليه لما مضى من المدة بغير خلاف، وإن قلنا: لم يملكوه فهل يلزمه زكاته لما مضى؟ على روايتين بناء على زكاة المال المغصوب والضائع من ربه.
ومنها: لو أعتق المسلم عبده الذي استولى عليه الكفار، فإن قلنا: ملكوه لم يعتق، وإلا عتق.
ومنها: لو سبى الكفار أمة مزوجة بمسلم، فإن قلنا: يملكونها فالقياس: أنه ينفسخ النكاح.
=ومنها: لو استولى الكفار على مدبر لمسلم، ثم عاد إلى سيده فهل يبطل تدبيره؟ إن قلنا: إنهم لم يملكوه لم يبطل، وإن قلنا: ملكوه انبنى على أن المدبر إذا زال الملك فيه فهل يبطل التدبير أم لا على روايتين؟
انظر: الفائدة الثالثة عشرة.