الثامنة عشر: الغنيمة هل تملك بالاستيلاء المجرد أم لا بد معه من نية التملك؟ المنصوص وعليه الأصحاب: أنها تملك بمجرد الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار عنها، وهل يشترط مع ذلك فعل الحيازة كالمباحات أم لا؟ على وجهين [1] .
(1) - الوجه الأول: يشترط فعل الحيازة كالمباحات.
والوجه الثاني: عدم اشتراطه. (المغني 13/ 84، والإنصاف مع الشرح الكبير 10/ 214) .
وينبني على هذا الخلاف فوائد عديدة:
منها: جريانه في حول الزكاة، فإن كانت الغنيمة أجناساً لم ينعقد عليها حول بدون القسمة وجهاً واحداً؛ لأن حق الواحد منهم لم يستقر في جنس معين، وإن كانت جنساً واحداً، فوجهان:
أحدهما: ينعقد الحول عليهما بالاستيلاء بناء على حصول الملك به قاله القاضي في المجرد وابن عقيل.
والثاني: لا ينقد بدون القسمة قاله القاضي في خلافه. (ينظر: المغني 4/ 272) .
ومنها: لو أعتق أحد الغانمين رقيقاً من المغنم بعد ثبوت رقه أو كان فيهم من يعتق عليه بالملك عتق إن كان بقدر حقه، وإن كان حقه دونه فهو كمن أعتق شقصاً من عبد نص عليه في رواية المروذي. (ينظر: المحرر 2/ 178) .
وقال في الخلاف: لا يعتق حتى يسبق تملكه لفظاً. (قواعد ابن رجب ص412) .
ومنها: لو استولد أحد الغانمين جارية من السبي قبل القسمة، فالمنصوص: أنها تصير أم ولد له، ويضمن لبقية الغانمين حقوقهم منها.
ومنها: لو أتلف أحد الغانمين شيئاً من الغنيمة قبل القسمة، فإن قلنا: الملك ثابت فيها فعليه ضمان نصيب شركائه خاصة، ونص عليه أحمد في الاستيلاد، وإن قلنا: لم يثبت الملك فيها فعليه ضمان جميعها.
=ومنها: لو أسقط الغانم حقه قبل القسمة، ففيه طريقان: أحدهما أنه مبنى على الخلاف، فإن قلنا يملكونها لم يسقط الحق بذلك، وإلا سقط.
والثاني: يسقط عى القولين لضعف الملك، وعدم استقراره. (المحرر 2/ 187) .
ومنها: لو مات أحدهم قبل القسمة والاحتياز، فالمنصوص: أن حقه ينتقل إلى ورثته وفي الترغيب: إن قلنا لا يملك بدون الاحتياز فمن مات قبله فلا شيء له ولا يورث عنه كحق الشفعة، ويحتمل أن يقال على هذا: يكتفي بالمطالبة في ميراث الحق كالشفعة.
ومنها: لو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبلَ القسمة فإن قلنا: قد ملكوه لم يقبل كشهادة أحد الشريكين للآخر، وإن قلنا: لم يملكوا قبلت قال الشيخ تقي الدين وفي قبولها نظر، وإن قلنا: لم يملكوا، لأنها شهادة تجر نفعاً. (قواعد ابن رجب ص412) .