فقلت له ردًا على ما يزعم: إن الدين لا يُؤخذ من المنامات، ولا تُعارض الأدلة من الكتاب والسنة بالترهات! ثم ساءلته: وما أدراك أنها رؤيا وليست حلمًا؟! [1] وإن كانت رؤيا فهل رؤياك وحيٌ يُوحى؟! [2] ثم هل هي -عندك- أرجح من الوحيين؟!
حكا الحسن بن قحطبة أنه:"استؤذن لشريك بن عبد الله القاضي على المهدي وأنا حاضر، فقال: عليَّ بالسيف، فأُحضر."
(1) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان) [متفق عليه] .
(2) من المقرر شرعًا: أن رؤيا الأنبياء وحي من الله؛ قال الله تعالى: (فلما بلغَ معهُ السعيَ قال يا بُني إني أرى في المنامِ أني أَذبحك) [الصافات: 102] . قال ابن عباس رضي الله عنهما:"رؤيا الأنبياء وحي".اهـ واستدل بهذه الآية. [انظر: تفسير القرطبي رحمه الله] .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) [متفق عليه] .
قال محمد بن كعب:"كانت الرسل يأتيهم الوحي من الله تعالى أيقاظًا ورقودًا؛ فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم".اهـ [انظر: تفسير القرطبي رحمه الله] .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكوندي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنها، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رؤيا الأنبياء في المنام وحي) . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه".اهـ [تفسير القرآن العظيم 4/ 20] .
قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله:"رؤيا الأنبياء وحي، حسبما بيناه في كتب الأصول و"شرح الحديث"؛ لأن الأنبياء ليس للشيطان عليهم في التخييل سبيل، ولا للاختلاط عليهم دَليل؛ وإنما قلوبهم صافية، وأفكارهم صقيلة، فما أُلقي إليهم، ونَفث به الملك في رُوعهم، وضرب المثل له عليهم: فهو حق".اهـ [أحكام القرآن 4/ 27] .
وقال أيضًا:"وقد ثبت أن رؤيا الأنبياء وحي؛ لأن الرؤيا إما أن تكون من غلبة الأخلاط كما تقول الفلاسفة وتلك أخلاط، وأيها فليس لها بالأنبياء أخلاط .. وإما أن تكون من تلاعب الشيطان، فليس للشيطان على الأنبياء سبيل في تخييل ولا تلاعب، حسبما بيناه وقررناه ومهّدناه وبسطناه".اهـ [أحكام القرآن 4/ 28] .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أن رؤيا الأنبياء وحي، وأن عصمتهم في المنام كاليقظة".اهـ [فتح الباري 9/ 227] .