قال الحسن: فاستقبلتني رعدة لم أملكها، ودخل شريك فسلم، فانتضى المهدي السيف، وقال: لا سلم الله عليك يا فاسق.
فقال شريك: يا أمير المؤمنين إن للفاسق علامات يُعرف بها؛ شرب الخمور وسماع المعازف، وارتكاب المحظورات، فعلى أي ذلك وجدتني؟! قال: قتلني الله إن لم أقتلك. قال: ولِمَ ذلك يا أمير المؤمنين، ودمي حرام عليك؟
قال: لأني في المنام كأني مقبل عليك أكلمك، وأنت تكلمني من قفاك، فأرسلتُ إلى المعبّر، فسألته عنها، فقال: هذا رجل يطأ بساطك وهو يُسِرُّ خلافك. فقال شريك: يا أمير المؤمنين، إن رؤياك ليست رؤيا يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وإن دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام. فنكس المهدي رأسه، وأشار إليه بيده: أن اخرج فانصرف ..".اهـ"
ثم قلت لذاك الشاب الرائي، بعد أن خاب ظني فيه ورجائي: وإن صدقت رؤياك فليس فيها أي طعن في منهجي لا من قريب ولا من بعيد، بل على العكس من ذلك فهي تزكية لأهل المنهج السديد الرشيد، إذ هم قلة غرباء، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم من الدهماء!
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"من عرف الشرعَ كما ينبغي، وعلم حالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحوال الصحابة، وأكابر العلماء، علم أنَّ أكثرَ الناس على غير الجادَّة، وإنما يمشون مع العادة!".اهـ [صيد الخاطر ص195] .
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله:"إياك أن تغتر بما يغتر به الجاهلون، فإنهم يقولون: لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عددًا، والناس على خلافهم!"
فاعلم أن هؤلاء هم الناس، ومن خالفهم فمشبهون بالناس، وليسوا بناس، فما الناس إلا أهل الحق؛ وإن كانوا أقلهم عددًا".اهـ [نقلًا عن"غربة الإسلام"للتويجري 1/ 126] ."
هذه صورة مصغرة واحدة، تجسد حال واقعنا الذي نشاهده؛ فالشاب من المسلمين، حين يُنعم الله عليه بالاستقامة والتمسك بالدين؛ يُقلب ناظريه في أفق الإسلاميين، فيرى أن عدد جماعة الإخوان المسلمين"في العالم هو 100 مليون شخص، وذلك بحسب آخر إحصاء كان قد وصله العام 2007"كما يقول مفوض العلاقات الدولية في جماعة الإخوان المسلمين السابق يوسف ندا في لقاء مع صحيفة"المصري اليوم"!