فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 131

وقال الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله:"وأما الغرباء فهم أهل السنة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية من ثلاث وسبعين فرقة كلها تنتسب إلى الإسلام، ووراء ذلك الأدعياء الذين ينتسبون إلى الإسلام، ويدّعونه وهم عنه بمعزل، فمنهم فئام قد لحقوا بالمشركين، وفئامٌ يعبدون الأوثان، وفئامٌ من الدهرية، وعباد الطبيعة، وفئامٌ من المعطلة والجهمية، وأفراخ القرامطة والباطنية، والحلولية والاتحادية، وغلاة الصوفية، والروافض، فهؤلاء أدعياء الإسلام، وما أكثرهم لا كثرهم الله."

فالفرقة الناجية بين جميع المنتسبين إلى الإسلام كالشعرة البيضاء في الجلد الأسود، فهم غرباء بين المنتسبين إلى الإسلام؛ فضلًا عن أعداء الإسلام من سائر الأمم، وهم في غربتهم متفاوتون، فأهل الإسلام غرباء في الناس، وأهل الإيمان غرباء في المسلمين، وأهل العلم بالكتاب والسنة غرباء في المؤمنين، والداعون منهم إلى الخير؛ الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؛ الصابرون على أذى المخالفين لهم أشد غربة، وقليلٌ ما هم. قال علي رضي الله عنه فيهم: أولئك الأقلون عددًا، الأعظمون عند الله قدرًا".اهـ [غربة الإسلام 1/ 125 - 126] ."

وقال الشيخ مصطفى الرفاعي حفظه الله:"في هذا العصر اليهودي الأمريكي كما يزعمون .. أظلتنا أيام أصبح فيها المسلمون في أهل الأرض الكفار غرباء .. وأصبح المصلون في مئات ملايين المسلمين غرباء .. وأصبح الملتزمون بما أمر الله ونهى من دينهم في المصلين غرباء .. وأصبح الداعون للإيمان والاعتقاد الصحيح في الملتزمين غرباء .. وأصبح الداعون إلى الله الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر في هؤلاء المؤمنين غرباء .. وأصبح الداعون لجهاد أعداء الله ودفع صائل الكفار والمرتدين والمنافقين عنها أغرب الغرباء ..".اهـ [دعوة المقاومة ص79] .

فلما يرى الشاب اليافع؛ هذا الواقع، يهاله الأمر وتطرب عنده العقيدة! ويحسب أن الكثرة؛ على الحق قرينة أكيدة، والعكس -عنده- بالعكس!

ولذلك حاد كثير من الشباب، عن طريق الحق لما استطولوه ورأوا الصعاب، فـ (بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) ، [1] وما علموا"أن الأجر على قدر المشقة".

(1) قال الله تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(42 ) ) [الفاضحة] . قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"معنى الآية: لو كان ما دُعوا إليه عَرَضًا قريبًا. والعرض: كل ما عرض لك من منافع الدنيا، فالمعنى: لو كانت غنيمة قريبة، أو كان سفرًا قاصدًا، أي: سهلًا قريبًا لاتَّبعوك طمعًا في المال (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) قال ابن قتيبة: الشقة: السفر. وقال الزجاج: الشقة: الغاية التي تُقصد. وقال ابن فارس: الشقة: مصير إلى أرض بعيدة، تقول: شقة شاقة".اهـ [زاد المسير إلى علم التفسير 3/ 335] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت