فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 131

رأيت -فيه- فيما يرى النائم:"أنني أسير في طريق موحش قاتم، ومعي بعض الأصحاب، من الإخوة والأحباب، وأنا موقن في مسيري ذاك أن بعده فرج ونور، وفرح وسرور".

وبينما أنا أسير في ذلك الطريق، على قلة الرفيق، إذ بسلاسل السجان توقظني من نومي، وينتهي على ذلك حلمي، فأخذني ذلك السجان، ثم أعادني بعد فترة إلى زنزانتي خلف القضبان، فدعوت الله أن يتم المنام، لكي أعرف ماذا بعد ذلك المسير والإقدام!

فلزمت الفراش تلك الساعة، وأنا بين دعاء لله وضراعة، وليس لي حاجة في النوم أو رغبة، إلا انجلاء الهم ورفع تلك الكربة .. حتى غفوت، فوالذي سيبعثنا بعد الموت، رأيت فيما يرى النائم:"أنني أسير في نفس ذلك الطريق أواصل، وبدأت من حيث انتهيت قبل استيقاظي الأول -على الرغم من الفاصل-، ثم تتابعت الخطوات خطوة بعد خطوة، بهمة وثقة وقوة، فإذا بي أصل إلى ذلك القصر المنير المشيد". فاستيقظت على ذلك وأنا جد سعيد ..

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"كمن دخل في طريق مخوف مفضي إلى غاية الأمن، وهو يعلم إن صبر عليه انقضى الخوف واعقبه الأمن فهو محتاج إلى قوة صبر وقوة يقين بما يصير إليه ومتى ضعف صبره ويقينه رجع من الطريق ولم يتحمل ولا سيما إن عدم الرفيق واستوحش من الوحده وجعل يقول: أين ذهب الناس فلي بهم أسوة وهذه حال أكثر الخلق وهي التي أهلكتهم، فالبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق ولا من فقده إذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الأول الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. فتفرد العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب".اهـ

فإلى كل من استوحش الطريق، وعز عليه فراق العدو والصديق، وأحزنه مخالفة أبويه وزوجه والأخ الشقيق:

جمعت ما استظهرته من الآيات القرآنية، في إبطال حجية الأكثرية، ولم أورد من الآيات إلا ذات الدلالة الواضحة، والبينات الراجحة، وقمت بترتيبها على ترتيب المصحف، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت